وذلك أنّ الأتراك اشتدت شوكتهم في زمانه ، فجعل منزله بلخ ليقاتل [ 1 ] الأتراك .
ووجّه بختنصّر [ 2 ] إصبهبدا لما بين الأهواز إلى أرض الروم من غربي دجلة .
ويقال : إن اسمه بالفارسية : بخت نرسى . فشخص حتى أتى دمشق ، فصالحه أهلها .
ووجّه قائدا له ، فأتى بيت المقدس ، فصالح ملك بني إسرائيل ، وهو رجل من ولد داود ، وأخذ منه رهائن وانصرف . فلما بلغ طبرية وثبت بنو إسرائيل على ملكهم ، فقتلوه وقالوا :
- « داهنت [ 3 ] أهل بابل وخذلتنا » ، واستعدّوا للقتال .
فكان من عاقبة جنايتهم [ 4 ] على ملكهم أن كتب قائد بختنصّر إليه بما كان .
فكتب إليه يأمره أن يقيم بموضعه حتى يوافيه ، وأن يضرب أعناق الرهائن الذين معه ، وسار بختنصّر ، حتى أتى بيت المقدس ، فأخذ المدينة عنوة ، وقتل المقاتلة ، وسبى الذرية ، وهرب الباقون إلى مصر .
فكتب بختنصّر إلى ملك مصر : [ 48 ] - « إنّ عبيدا لي هربوا منّى إليك . فسرّحهم [ 5 ] إلىّ ، وإلَّا غزوتك وأوطأت بلادك الخيل . » فكتب إليه ملك مصر :
- « ما هم عبيدك ، ولكنهم الأحرار أبناء الأحرار . » فغزاه بختنصّر ، فقتله ، وسبى أهل مصر . ثم انصرف بسبي كثير من أهل فلسطين والأردن فيهم دانيال النبىّ وغيره من أبناء الأنبياء ، وخرب بيت المقدس
هامش
[ 1 ] . مط : ليقابل .
[ 2 ] . الطبري : اسمه بالفارسية : بخترشه ، بخت نرسه ، بخت سه ( 2 : 645 ) بالبابلية : Nabukadurriusur أي :
نبو يحرس التاج ( حب ) بنوخذ نصر ، بنوخذ راصر ( المفصل 1 : 350 ) .
[ 3 ] . الطبري : راهنت ( 2 : 246 ) .
[ 4 ] . مط : خيانتهم .
[ 5 ] . فسرحهم . . . مصر : سقطت من مط .