كل واحد منهما على نفسه وعسكره ، وأنّهما أشفقا من البوار على جنديهما ، وتخوّفا - إن تزاحما - أن لا يكون لهما بقيّة . فاصطلحا على دفع كيقابوس إلى رستم ووضع [ 38 ] الحرب . فانصرف رستم بكيقابوس إلى بابل ، فكتب له كيقابوس كتابا بالعتق ، وأقطعه [ 1 ] سجستان وزابلستان . وكانت [ 2 ] الكتب يومئذ والرسائل يسيرة نزرة الكلام ، لا يذكر فيها الأسباب والعلل . ونسخة الكتاب :
« من كيقابوس بن كيقباذ ، إلى رستم .
إنّى قد أعتقتك من العبودة ، وملَّكتك على بلاد سجستان . فلا تقرّنّ لأحد بعبودة . واملك سجستان كما أمرتك ، واجلس على سرير من فضّة مموّهة بالذهب . والبس قلنسوة منسوجة بالذهب متوّجة [ 3 ] » .
ومما يدلّ على صدق ما حكيناه من أمر كيقابوس ، قول الحسن بن هاني :
وقاظ [ 4 ] قابوس في سلاسلنا
سنين سبعا وفت [ 5 ] لحاسبها
ثم ملك كيخسرو [ 6 ] بن سياوخش [ 7 ] بن كيقابوس
فعقد التاج على رأسه ، وخطب رعيّته خطبة بليغة ، أعلمهم فيها أنّه على الطلب بدم أبيه سياوخش قبل فراسياب . ثم كتب إلى [ 39 ] جوذرز بإصبهان وكان
هامش
[ 1 ] . الإقطاع يكون تمليكا وغير تمليك ( لع ) .
[ 2 ] . مط : كاتب .
[ 3 ] . مط : مموهة .
[ 4 ] . قاظ بالمكان : أقام فيه في زمن القيظ أي الحرّ .
[ 5 ] . وفت : تمّت .
[ 6 ] . بالفهلوية : Kai Husrave ( حب ) .
[ 7 ] . سياوش . بالفهلوية : Siavaxsh .