فإذا جاءت [ 1 ] أوقات خراجهم [ 2 ] ، فخذوا من خراج غلَّاتهم على قدر ما لا يجحف بهم . ذلك ربع في كل سنة ، أو ثلث ، أو نصف ، لكيلا يتبيّن [ 3 ] عليهم .
هذا قولي وأمرى . يا موبذ موبذان ، الزم هذا القول ، وجدّ [ 4 ] في الذي سمعت في يومك . أسمعتم أيّها الناس ؟ » قالوا : « نعم . » وأثنوا عليه ، ودعوا له ، ثم أمر بالطعام . فوضع ، وأكلوا وشربوا ، وخرجوا وهم له شاكرون . ثم كان من أمره ما كان مما ذكرناه .
منوشهر والرايش بن قيس
وفي أيّامه غزا الرايش بن قيس بن صيفي بن يشجب بن يعرب بن قحطان [ 26 ] من ملوك [ 5 ] اليمن . وكان اسم الرايش الحارث . غزا الهند ، فغنم غنائم عظيمة ، فأنفذ رجلا من أصحابه يعرف بشمر بن العطَّاف ، فدخل الترك من أرض آذربيجان ، وهي يومئذ في أيديهم ، فقتل وسبى وغنم .
وغزا بعده ذو منار بن الرايش بعد أبيه ، وانّما سمّى ذا منار لأنّه غزا بلاد المغرب ، فوغل فيها برّا وبحرا ، وخاف على جيشه الهلاك عند قفوله [ 6 ] ، فبنى المنار ليهتدوا بها . ثم وجّه ابنه إلى أقاصي المغرب ، فغنم ، وأصاب مالا ، وقدم عليه بسبي لهم خلقة منكرة ، فذعر الناس منهم ، فسمّوه ذا الأذعار .
هامش
[ 1 ] . في الطبري : حان .
[ 2 ] . في مط : إخراجهم .
[ 3 ] . في مط : يتبيّن ذلك عليهم .
[ 4 ] . كذا في مط : جدّ . في الطبري : خذ .
[ 5 ] . ملوك اليمن . . . بشمر : سقطت من مط .
[ 6 ] . القفول : الرجوع .