قال : « بلى . » قال : « فما حملك على هذا ؟ » قال : « شحذته أربعين صباحا ، فسألت الله أن يقتل به شرّ خلقه . » فقال علىّ :
- « لا أراك إلَّا مقتولا به [ 1 ] ، ولا أراك إلَّا شرّ خلق الله . » ثم مات علىّ بن أبي طالب - عليه السلام - وذلك في شهر [ 2 ] رمضان سنة أربعين .
قتل ابن ملجم وحرقه
وأحضر الحسن بن علىّ بن أبي طالب - عليهما السلام - ابن ملجم . فلما دخل عليه ، قال :
- « هل لك في خصلة [ 3 ] ؟ إنّى والله ما أعطيت الله عهدا إلَّا وفيت به ، وكنت أعطيت الله عهدا عند الحطيم [ 4 ] أن أقتل معاوية وعليّا ، أو أموت دونهما ، فإن شئت خلَّيت بيني وبينه ، ولك الله علىّ إن لم أقتله ، أو قتلته ثم بقيت ، أن آتيك حتى أضع يدي في يدك . » فقال له الحسن :
- « أما والله ، حتى تعاين النار فلا ! » ثم قدّمه ، فضرب عنقه . ثم أخذه الناس ، فأدرجوه في بوارىّ [ 5 ] ، ثم أحرقوه
هامش
[ 1 ] . به : ليست في مط .
[ 2 ] . في مط : شهر الله رمضان .
[ 3 ] . الخصلة : خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رذيلة .
[ 4 ] . الحطيم : قال ابن عباس : الحطيم الجدار ، بمعنى جدار الكعبة . ابن سيدة : الحطيم حجر مكة مما يلي الميزاب ، سمّى بذلك لانحطام الناس عليه ، وقيل : إنهم كانوا يحلفون عنده في الجاهلية فيحطم الكاذب وهو ضعيف . الأزهري : الحطيم : الذي فيه المرزاب ، وإنما سمّى حطيما ، لأنّ البيت رفع ، وترك ذلك محطوما ( لع ) .
[ 5 ] . البوارىّ : جمع مفرده الباري . والبارىّ والباريّة والبارياء والبوريا : الحصير . ( فارسي معرّب ) .