وتمّت لمعاوية ، وخوطب : « خال المؤمنين . » وكان عمرو بن العاص أسر أيضا أسارى كثيرة ، فراسله معاوية :
- « خلّ سبيل أسرائك ، فلو لا الأودىّ لوقعنا في قبيح من الأمور . » فما شعر الناس إلَّا بأسرائهم قد خلَّى سبيلهم .
ما قاله علىّ لأصحابه
فأما
علىّ بن أبي طالب فإنّه قال لأصحابه :
- « لقد فعلتم فعلة ضعضعت قوة ، وأسقطت [ 18 ] منّة [ 1 ] ، وأورثت وهنا وذلَّة .
ولما كنتم الأعلين ، وخاب عدوكم ، ورأى الاجتياح ، واستحرّ بهم القتل ، ووجدوا ألم الجراح ، رفعوا المصاحف ، ودعوكم إلى ما فيها ليفتؤوكم عنها ، ويقطعوا الحرب في ما بينكم وبينهم ، ويتربّصوا ريب المنون ، خديعة ، ومكيدة ، فأعطيتموهم ما سألوكموه ، وأبيتم إلَّا أن تدهنوا وتجوروا [ 2 ] . وأيم الله ، ما أظنّكم بعدها توافقون رشدا ، ولا تصيبون باب حزم . » [ 3 ]
ذكر حيلة للمغيرة بن شعبة ليعلم : أيجتمع الحكمان ، أم يفترقان
كان الحكمان - وهما أبو موسى وعمرو بن العاص ، اتفقا على أن يجتمعا
هامش
[ 1 ] . المنّة : القوّة .
[ 2 ] . تجوروا : كذا في الأصل ومط ، وما في الطبري ( 6 : 3340 ) : تجوّزوا . وفي حواشيه عن الأصول الأخرى : « تدهنوا وتجيروا » ، « تذهبوا وتحيروا » ( مهملة ) .
[ 3 ] . ولابن الأثير زيادة في أول هذه الرواية . ومن زيادته بيت أنشده علىّ ضمن كلامه قائلا : وكنت كما قال أخو هوازن : وهل أنا إلَّا من غزيّة إن غوت غويت ، وإن ترشد غزيّة أرشد