لقاء الله ! فلا أرى فراركم إلَّا إلى الدنيا من الموت . ألا [ 12 ] قبحا [ 1 ] لكم . يا أشباه النيب [ 2 ] الجلَّالة ! ما أنتم برائين بعدها عزّا أبدا . فابعدوا كما بعد القوم الظالمون . » فسبّوه ، وسبّهم ، وضربوا وجه دابته بسياطهم ، وأقبل يضرب وجوه دوابهم بسوطه ، وصاح بهم علىّ ، فكفّوا [ 3 ] .
قبول الناس التحكيم ، واستعلام معاوية
وتنادى الناس :
- « قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا وبين هؤلاء القوم حكما . » فجاء الأشعث بن قيس إلى علىّ وقال :
- « ما أرى الناس إلَّا قد رضوا ، وسرّهم أن تجيبوا القوم إلى ما دعوهم إليه من حكم القرآن . فإن شئت أتيت معاوية فاستعلمته ما يريد ، فنظرت فيه . » قال : « ائته إن شئت ، فسله . » فأتاه وقال : « يا معاوية ، لأىّ شيء رفعتم المصاحف ؟ » قال : « لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله فيها ، تبعثون منكم رجلا ترضون به ، ونبعث منّا رجلا نرضى به ، نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله لا يعدوانه ، ثم نتبع جميعا ما اتفقا عليه . » فقال له الأشعث : « هذا الحقّ . » ثم انصرف إلى علىّ بما قال معاوية .
فقال الناس : « قد رضينا وقبلنا . »
هامش
[ 1 ] . قبحا : كذا في الأصل والطبري ( 6 : 3332 ) ، في مط : فتحا وهو خطأ .
[ 2 ] . النيب : جمع مفرده : الناب : الناقة المسنّة . والجلَّالة : من الماشية : التي تأكل العذرة والجلَّة ، ( أي : البعر والروث ) .
[ 3 ] . فكفّوا : ما في الأصل غير واضح ، وما أثبتناه يؤيده الطبري ومط .