فقال عمرو : « خلّ بينهم وبين الماء ، فإنّ القوم لن يعطشوا [ وأنت ريّان ] [ 1 ] ولكن بغير الماء ، فانظر في ما بينك وبينهم . » فارتفع الصياح من كل جانب :
- « امنعوهم الماء ، منعهم الله يوم القيامة . » وكان الرسول صعصعة بن صوحان ، فقال صعصعة :
- « إنما يمنعه الله يوم القيامة الكفرة ، والفسقة شربة الخمر : ضربكم من الناس . » فتوثبوا إليه يشتمونه ويتهدّدونه .
فقال معاوية : « كفّوا عن الرجل فإنه رسول . » قال صعصعة : « فخرجت من عنده ومن رأيه منع الماء . فما انتهيت إلى علىّ حتى رأيت الخيل تسرّب إلى أبى الأعور ليكفّنا عن الماء . فأبرز [ نا ] [ 2 ] علىّ إليهم وقال :
- « قاتلوهم على الماء . » فارتمينا ، ثم اطَّعنّا ، ثم تجالدنا بالسيوف ، إلى أن انهزموا ، وصار الماء في أيدينا .
قال : فقلنا : « لا والله ، لا نسقيهموه بعد أن غلبنا عليه بالسيف . » فأرسل إلينا علىّ أن : « خذوا من الماء حاجتكم ، وارجعوا إلى عسكركم ، وخلَّوا عنهم ، فإنّ الله قد نصركم عليهم ببغيهم وظلمهم . » ثم أقبل علىّ يأمر [ 577 ] ذا الشرف من الناس ، فيخرج ومعه جماعة ، ويخرج معاوية إليه مثله ، فيقتتلان في خيلهما ، ثم ينصرفان ، وأخذوا يكرهون أن يلقوا بجميع [ أهل ] [ 3 ] العراق أهل الشام لما يتخوّفون أن يكون في ذلك من
هامش
[ 1 ] . تكملة من الطبري .
[ 2 ] . تكملة من الطبري ( 6 : 3264 ) .
[ 3 ] . تكملة عن مط .