قال : « بل اكفف عنّى عشرة آلاف سيف . » فرجع ، [ 550 ] ودعا قومه إلى القعود والكفّ ، ففعلوا .
ما جرى بين علىّ وطلحة والزبير من حديث
ثم إن الزبير خرج على فرس له ، على سلاح ، فقيل لعلىّ :
- « هذا الزبير . » قال : « أما إنه أحرى الرجلين إن ذكّر باللَّه أن يذكر . » وخرج طلحة ، فخرج إليهما علىّ ، ودنا منهما حتى اختلف أعناق دوابّهما فقال علىّ :
- « لعمري لقد أعددتما سلاحا ، وخيلا ، ورجالا إن كنتما أعددتما عذرا عند الله فاتقيا الله ، ولا تكونا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها من بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً 16 : 92 [ 1 ] ألم أكن أخا لكما في دينكما تحرّمان دمى وأحرّم دمكما ؟ فهل من حدث أحلّ لكما دمى ؟ » قال طلحة : « ألَّبت على عثمان . » قال علىّ : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الْحَقَّ ، ويَعْلَمُونَ أَنَّ الله هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ 24 : 25 [ 2 ] . يا طلحة ، تطلب بدم عثمان ، فلعن الله أشدّنا كان عليه . يا زبير ! أتذكر يوم مررت مع رسول الله - صلى الله عليه - في بنى غنم ، فنظر إلىّ وضحك وضحكت إليه ، فقلت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال لك رسول الله : مه ! إنّه ليس كذلك ، ولتقاتلنّه وأنت له ظالم ؟ » فقال : « اللَّهم نعم . ولو ذكرت ، ما سرت مسيري هذا . والله لا أقاتلك أبدا . » [ 551 ] فانصرف علىّ ، وحكى ذلك لأصحابه . ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها :
هامش
[ 1 ] . س 16 النحل : 92 .
[ 2 ] . س 24 النور : 25 .