فقام محمد بن مسلمة فقال : « أنا أشهد بذلك . » فأخذه حكيم بن جبلة ، فأقعده .
فقام زيد بن ثابت ، فقال : « أبغنى [ 1 ] الكتاب . » فثار إليه محمد بن أبي بكر فنتره [ 2 ] وأقعده وقال : « اقطع ! » وقام الناس بأجمعهم ثائرين بأهل المدينة ، فحصبوهم ، حتى أخرجوهم من المسجد ، وحصبوا عثمان حتى صرع عن المنبر مغشيّا عليه ، فاحتمل وأدخل داره .
وكان المصريّون لا يطمعون في مساعدة أحد من أهل المدينة إلَّا في ثلاثة فإنّهم كانوا يراسلونهم : محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن جعفر ، وعمار بن ياسر .
وسار ناس مستقتلين منهم : سعد بن مالك ، والحسن [ 3 ] بن علىّ ، وأبو هريرة ، وزيد بن ثابت ، فبعث إليهم عثمان بعزمه لما انصرفوا ، فانصرفوا .
وأقبل علىّ وطلحة والزبير حتى دخلوا على عثمان يعودونه [ 492 ] من صرعته ، ثم رجعوا إلى منازلهم . وكان الناس قبل ذلك وافقوه على أشياء وجد فيها اعتذارا ، وعلى أشياء لم يجد فيها مقالا [ 4 ] ، فقال :
- « أستغفر الله وأتوب إليه . » وأخذوا ميثاقه وكتبوا عليه شرطا ، وأخذ عليهم ألَّا يشقّوا عصا ، ولا يفارقوا جماعة ما قام لهم بشرطهم .
ثم قالوا : « نريد ألَّا يأخذ أهل المدينة عطاء ، فإنّما هذا المال لمن قاتل عليه ، ولهؤلاء الشيوخ من أصحاب محمد . »
هامش
[ 1 ] . الطبري : ابغنى الكتاب .
[ 2 ] . في الطبري : محمد بن أبي قتيرة فأقعده وقال فأفظع وثار القوم . ( نفس الصفحتين ) . نتره : جذبه بشدّة .
[ 3 ] . وفي بعض الأصول : الحسين بن علي ( حواشي الطبري 1 : 2961 ) .
[ 4 ] . لم تكن العبارة واضحة تماما في الأصل . انظر الطبري 6 : 2964 .