وقال نزار : « بل أرى أن تبايعه [ 1 ] يعنى نيزك - وتجيبه إلى ما سأل . » فقبل رأيه ، وفرّق عنه جنوده ، وأمر [ 468 ] فرّخزاد [ أن يأتي ] [ 2 ] لأجمة سرخس ، فصاح فرّخزاد ، وشق جيبه وتناول عمودا بين يديه يريد ضرب نزار به ، وقال :
- « يا قتلة الملوك ، قتلتم ملكين ، وأظنّكم قاتلي . » هذا ، ولم يبرح فرّخزاذ . حتى كتب له يزدجرد كتابا بخطَّ يده ، نسخته :
« هذا كتاب لفرخزاذ : إنك قد أسلمت يزدجرد وأهله وولده وحاشيته وما معه ، إلى ماهويه دهقان مرو . » وأشهد عليه بذلك .
فأقبل نيزك إلى موضع من مرو يقال له حلبندان [ 3 ] . فلما أجمع يزدجرد على لقائه والمسير إليه ، أشار عليه أبو نزار ألَّا يلقاه في السلاح فيرتاب به وينفر عنه ، ولكن يلقاه بالملاهي والمزامير . ففعل ، وسار إليه كذلك ، وتقاعس عنه أبو نزار ، وكردس نيزك أصحابه كراديس .
فلما تدانيا استقبله نيزك ماشيا ويزدجرد على فرس له . فأمر لنيزك بجنيبة من جنائبه ، فركبها ، فتوسط عسكره ، فتواقفا .
فقال له نيزك في ما يقول : « زوّجنى إحدى بناتك لأناصحك وأقاتل معك عدوّك . » فقال له يزدجرد : « علىّ تجترئ يا كلب ! » فعلاه نيزك بمخفقته . وصاح يزدجرد : [ 469 ] - « غدر الغادر . »
هامش
[ 1 ] . كذا في مط : « أن تبايعه » ، وفي الأصل طموس .
[ 2 ] . كذا في مط : « أن تأتى » ، وفي الأصل طموس .
[ 3 ] . مط : خلسدان . والأصل مهمل إلَّا في النون ، وكذلك الطبري ( 5 : 2897 ) وفي حواشيه ، حلبندار .