صوت القعقاع بن عمرو ، وهو يقول :
نحن قتلنا معشرا وزائدا
أربعة وخمسة وواحدا
تحسب [ 1 ] فوق اللَّبد [ 2 ] الأساودا
حتى إذا ماتوا دعوت شاهدا [ 3 ]
الله ربّى واحتردت [ 4 ] جاهدا
وأصبحوا ليلة القادسية - وهي ليلة الهرير . سمّيت بليلة القادسية من بين تلك الليالي والأيّام - والناس حسرى لم يغمّضوا ليلتهم كلَّها . فسار القعقاع في الناس ، فقال :
- « إنّ الدبرة بعد ساعة لمن بدأ اليوم ، فاصبروا فإنّ النصر مع الصبر . » فاجتمع إليه جماعة من الرؤساء ، فصمدوا لرستم حتى خالطوا الذين دونه .
ولمّا رأت ذلك القبائل قام فيها رجال ، فقام قيس بن عبد يغوث المكشوح ، والأشعث بن قيس ، وعمرو بن معدى كرب ، وأشباههم ، فحضّوا الناس وحرّضوا .
[ 376 ] فكان أوّل من زال حين قام قائم الظهيرة الهرمزان والبندوان [ 5 ] ، فتأخّرا وثبتا حيث انتهيا . وانفرج القلب ، وركد عليهم النقع ، وهبّت ريح عاصف ، فقلعت طيارة رستم عن سريره ، فهوت في العتيق وهي دبور ، ومال الغبار عليهم . وانتهى القعقاع وأصحابه إلى السرير ، فعبروا به ، وقد قام رستم حين طارت الريح بالطيارة إلى
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل وحواشي الطبري : تحسب ، وفي الطبري ومط : « نحسب » .
[ 2 ] . اللَّبد : بساط من صوف ، أو ما يجعل على الفرس تحت السرج .
[ 3 ] . الطبري : جاهدا ، وفي حواشيه : شاهدا .
[ 4 ] . الأصل : « اجتردت » بقرينة مط ، لأن نقطة الجيم فيه زائلة تقريبا . في الطبري : « احترزت عامدا » وفي حواشيه : « احتردت جاهدا » .
[ 5 ] . وفي الطبري : « البيرزان » ( 5 : 2336 ) .