- « أيها الأمير ، ما وردت هذا الماء منذ ثلاثين سنة ، وما وردته إلَّا مرّة وأنا غلام مع أبي . » فانحاز خالد من سوى على مضيّح [ 1 ] بهراء ، وإنّهم لغارّون وناس منهم يشربون خمرا لهم في جفنة قد اجتمعوا عليها ومغنّيهم يقول :
ألا علَّلانى قبل جيش أبى بكر
لعلّ منايانا قريب وما ندري
أظنّ خيول المسلمين وخالدا
سيطرقكم قبل الصّباح من البشر [ 2 ]
فهل لكم في السّير قبل قتالهم
وقبل خروج المعصرات من الخدر
فيزعمون أنّ مغنيهم قتل ، وسال دمه في الجفنة عند الغارة . وقال شاعر المسلمين : [ 319 ]
للَّه عينا رافع أنّى اهتدى
فوّز [ 3 ] من قراقر [ 4 ] إلى سوى
خمسا [ 5 ] إذا ما سارها [ 6 ] الجيش بكى
ما سارها قبلك إنسىّ أرى
فلما انتهى خالد إلى سوى أغار على أهله وقد خلَّف ثغور الروم وجنودها ممّا يلي العراق ، فصار بينهم وبين اليرموك ، ثمّ صمد لهم الطريق حتّى صار إلى
هامش
[ 1 ] . مضيّح بهراء : ماء بالشام .
[ 2 ] . وما في مط : من النشر . والبشر من منازل تغلب بن وائل ( الأيام : 208 ) .
[ 3 ] . فوّز الرجل : دخل المفازة .
[ 4 ] . قراقر : واد لكلب بالسماوة من ناحية العراق ، نزله خالد بن الوليد عند قصده الشام . قراقر ، حنو قراقر ، وحنوذى قار ، وذات العجرم ، والبطحاء ، كلها حول ذي قار ( يا ) .
[ 5 ] . الخمس : من الفلوات ما بعد ماؤها حتى يكون ورد الإبل في اليوم الخامس ، والخمس أن ترد الإبل الماء في اليوم الخامس من وردها السابق .
[ 6 ] . في الأصل : ما ساره .