عليه ، فليسوا [ كهيئتكم ] [ 1 ] ، وذاك أنّ البلد بلدكم ، به أموالكم وأولادكم ونساؤكم ، لا تقدرون أن تتحوّلوا إلى غيره . فأمّا قريش وغطفان فإنّ أموالهم وأبناءهم ونساءهم ببلاد غير بلادكم ، فإن رأوا نهزة وغنيمة أصابوها ، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم ، وخلَّوا بينكم وبين الرجل ، والرجل [ 2 ] ببلادكم لا طاقة لكم به إن [ 3 ] خلا بكم فلا تقاتلوا القوم حتّى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم ، على أن يقاتلوا معكم محمدا حتى يناجزوه [ 4 ] . » قالوا : « لقد أشرت علينا [ 276 ] برأي ونصح . » ثمّ خرج حتى أتى قريشا . فقال لأبى سفيان بن حرب ومن معه :
- يا معشر قريش ! قد عرفتم ودّى إيّاكم وفراقي محمدا ، وقد بلغني أمر رأيت حقّا علىّ أن أبلغكم ، نصحا لكم ، فاكتموا علىّ . » قالوا : « نفعل . » قال : « اعلموا أنّ معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا بينهم وبين محمد وقد أرسلوا إليه أن قد ندمنا على ما صنعنا [ 5 ] ، فهل يرضيك عنّا أن نأخذ من القبيلتين :
من قريش وغطفان ، رجالا من أشرافهم وكبرائهم ونعطيكم [ 6 ] فتضرب أعناقهم ، ثمّ نكون معك [ 7 ] على من بقي منهم . فإن بعثت إليك [ 8 ] يهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم ، فلا تدفعوا إليهم رجلا واحدا . » فوقع ذلك من القوم .
هامش
[ 1 ] . مط : كهيئاتهم ، وفي بعض الأصول : فليسوا مثلكم . ابن الأثير ( 2 : 183 ) : ليسوا كأنتم . في الأصل :
« كهيئتهم » وصححناها كما في الطبري 3 : 148 .
[ 2 ] . والرجل : غير موجود في مط .
[ 3 ] . في الأصل : وإن . والواو ليست لا في مط ولا في الطبري .
[ 4 ] . مط : تناجزوه . المناجزة : المنازلة والمقاتلة .
[ 5 ] . وفي الأصل : « ما صنعوا » وما أثبتناه من مط .
[ 6 ] . مط : ونعطيك إياهم .
[ 7 ] . مط : معكم .
[ 8 ] . مط : تبعث إليكم .