فيروز اثنتا عشرة ألف [ 000 بن 12 ] بدرة في أنواع من الجواهر والكسىّ وغير ذلك . فعتا واستهان بالناس والأحرار .
وبلغ من جرأته أنّه أمر رجلا كان على حرس بابه الخاصّة يقال له :
زاذانفروخ ، أن يقتل كلّ مقيّد في سجن من سجونه . فأحصوا ، فبلغوا ستّة وثلاثين ألفا . فلم يقدم زاذانفروخ على قتلهم ، وتقدّم بالتوقّف عمّا أمر به كسرى وأعدّ عللا له في ما أمر [ 263 ] به فيهم .
فكان هذا أحد ما كسب به كسرى عداوة أهل مملكته .
والثاني : احتقاره إيّاهم واستخفافه بعظمائهم .
والثالث : أنّه سلَّط علجا [ 1 ] يقال له « الفرّخان زاذ » عليهم ، حتّى استخرج بقايا الخراج بعنف وعذاب ، وكان ضمن من ذلك مالا عظيما ، فسلَّطه على الناس .
والرابع : إجماعه على قتل الفلّ [ 2 ] الذين انصرفوا إليه من قبل هرقل .
فمضى قوم من العظماء إلى عقر بابل وفيه شيرى [ 3 ] بن أبرويز مع إخوته بها ، وقد وكّل بهم مؤدّبون وأساورة يحولون بينهم وبين براح ذلك الموضع ، فأقبلوا به ، ودخلوا مدينة بهرسير ليلا . فخلَّى عمّن كان في سجونها وأخرج من كان فيها ، واجتمع إليه الفلّ الذين كانوا عملوا بأمر كسرى بقتلهم . فنادوا :
- « قباذ شاهنشاه » ، وصاروا حين أصبحوا إلى رحبة كسرى ، فهرب الحرس من قصر أبرويز ، وانحاز كسرى بنفسه إلى باغ له قريب من قصره يدعى : « باغ الهندوان » فارّا [ 4 ] .
فأخذ وحبس خارجا [ 264 ] عن دار المملكة في دار رجل يقال له : مارسفند [ 5 ] .
هامش
[ 1 ] . العلج : الجافّ الشديد .
[ 2 ] . الفلّ : المنهزم . ( للواحد والجمع ) .
[ 3 ] . شيرى شيرويه ، واسمه قباذ ( الطبري 2 : 1043 ، 1045 ) قباذ الثاني ( C . I . S ) .
[ 4 ] . مط : هاربا .
[ 5 ] . مط : ماراسفند .