وأمرت أهل الخراج أن يرفعوا ما يحتاجون إلى رفعه إلينا ، إلى القاضي الذي ولَّيته أمر كورهم ، حتى لا يقدر العامل أن يزيد شيئا ، وأن يؤدّوا الخراج بمشهد من القاضي ، وأن يعطى به البراءة [ 1 ] ، وأن يرفع خراج من هلك منهم ، ولا يراد الخراج ممن لم يدرك [ 2 ] من الأحداث ، وأن يرفع القاضي وكاتب الكورة وأمين أهل البلد والعامل ، محاسبتهم إلى ديواننا ، وفرّقت الكتب بذلك . » وقال :
ما رفع إلينا موبذان موبذ
« رفع إلينا موبذان موبذ : أنّ قوما سمّاهم من ذوى الشرف - بعضهم بالباب كان شاهدا [ 3 ] [ 191 ] وبعضهم ببلاد أخر - دينهم مخالف لما ورثنا عن نبّينا وعلمائنا ، وأنّهم يتكلَّمون بدينهم سرّا ويدعون إليه الناس ، وأنّ ذلك مفسدة للملك ، حيث لا تقوم الرعيّة على هوى واحد : فيحرّمون جميعهم ما يحرّم الملك ويستحلَّون ما يستحلّ الملك في دينه ، فإنّ ذلك إذا اجتمع للملك ، قوى جنده لأجل الموافقة بينهم وبين الملك ، فاستظهر على قتال الأعداء .
فأحضرت أولئك المختلفين في الأهواء [ ثمّ أمرت ] [ 4 ] أن يخاصموا [ 5 ] حتّى يقفوا على الحقّ ويقرّروا [ 6 ] به ، وأمرت أن يقصوا عن مدينتي وعن بلادي ومملكتي ، وبتتبّع كلّ من هو على هواهم ،
هامش
[ 1 ] . الهمزة في « البراءة » من مط . وفي الأصل : البراة .
[ 2 ] . أدرك الصبى : أدرك الحلم .
[ 3 ] . مط : محاضرا .
[ 4 ] . ما بين [ ] لم يكن لا في الأصل ولا في مط ، فزدناه بوحي السياق .
[ 5 ] . خاصمه : جادله ، ونازعه .
[ 6 ] . تقرير الإنسان بالشيء : جعله في قراره .