ارتطام بهرام في سبخة
وهلك بعد ذلك في « ماه » [ 1 ] وذلك أنه توجّه إليها للصيد [ 158 ] فشدّ على عير وأمعن في طلبه فارتطم في ماء في سبخة [ 2 ] وغرق هناك . فسارت والدته إلى ذلك الموضع بأموال عظيمة ، فأقامت قريبة منها ، وأمرت بإنفاق تلك الأموال على من يخرجه . فنقلوا طينا عظيما وحمأة كثيرة ، وجمعوا منه إكاما عظاما ، ولم يقدروا على جثة بهرام . وكان ملكه ثلاثا وعشرين سنة .
ثم ملك بعده :
يزدجرد بن بهرام جور
فكان يسير بسيرة أبيه ولم يزل قامعا لعدوّه رؤوفا برعيّته وجنوده . وكان له ابنان : أحدهما يسمّى هرمز ، والآخر فيروز . فغلب هرمز على الملك بعد أبيه يزدجرد ، وهرب فيروز منه ولحق ببلاد الهياطلة [ 3 ] ، وأخبر ملكها بقصّته وقصّة أخيه هرمز ، وأنّه أولى بالملك منه ، وسأله أن يمدّه بجيش يقاتل بهم أخاه . فأبى عليه ملك الهياطلة وقال :
- « سأعلم علمه ، ثم أمدّك إن كنت صادقا . » فلما عرف ملك الهياطلة أنّ هرمز ملك ظلوم غشوم ، قال :
- « إن الجور لا يرضاه الله ، ولا يصلح عليه الملك ، ولا تقوم به سياسة ، ولا
هامش
[ 1 ] . بالفارسية القديمة : Mada . بالفهلوية : May : البلاد ، بلاد ماد ( ميد ) ، عراق العجم وآذربيجان ، أرض الجبل ( حب ) . ماه البصرة : الدينور . ماه الكوفة : نهاوند ( حب ، نقلا عن جماهر البيروني : 205 ) .
[ 2 ] . السبخة : أرض ذات سباخ ، والسباخ ما يعلو الماء من طحلب ونحوه .
[ 3 ] . الهياطلة : المنسوبون إلى هيطل وهو معرّب Heptal أو . وفي بندهش : Heftalan ( انكساريا :
215 ) . بالفارسية : هيتال ( حب ) .