إفشاء السرّ عند الصغار من أهليكم وخدمكم ، فانّه لا يصغر أحد منهم [ عن ] [ 1 ] حمل ذلك السرّ كاملا ! لا يقول منه شيئا حتى يضعه حيث تكرهون ، إمّا سقطا وإما غشّا [ 2 ] ، والسقط أكثر ذلك . اجعلوا حديثكم لأهل المراتب ، وحباءكم [ 3 ] لأهل الجهاد ، وبشركم لأهل الدين ، وسرّكم عند من يلزمه خير ذلك وشرّه وزينه وشينه . [ 118 ] « واعلموا أنّ صحة الظنون مفاتيح اليقين ، وأنكم ستستيقنون من بعض رعيّتكم بخير وشرّ ، وستظنّون ببعضهم خيرا وشرّا ، فمن استيقنتم منه بالخير والشرّ ، فليستيقن منكم بهما ، ومن ظننتموهما به [ 4 ] ، فليظنّهما بكم في أمره ، فعند ذلك يبدو من المحسن إحسانه ، فيخالف الظنّ فيغتبط [ 5 ] ، ومن المسئ إساءته ، فيصدق الظنّ به فيندم .
« واعلموا أنّ للشيطان في ساعات من الدهر طمعا في السلطان عليكم ، منها : ساعات الغضب والحرص والزهو ، فلا تكونوا له في شيء من ساعات الدهر أشدّ قتالا منكم عندهنّ حتّى يتقشّعن .
وكان يقال : اتّق مقارنة الحريص الغادر ، فإنّه إن رءاك في القرب ، رأى منك أخبث حالاتك ، وإن رءاك في الفضول ، لم يدعك وفضولك .
أسعدوا [ 6 ] الرأي على الهوى ، فإنّ ذلك تمليك للرأي . واعلموا أنّ
هامش
[ 1 ] . في الأصل : « على » ولم نجد لها وجها من الصحة .
[ 2 ] . الغشّ : اسم للغش .
[ 3 ] . الحباء : العطاء .
[ 4 ] . مط : منه .
[ 5 ] . مط : فيسقط .
[ 6 ] . أسعدوا : ساعدوا . غ : استعدوا : استعينوا . ( الأول من الإسعاد والثاني من الاستعداء ) .