قصير بن سعد
[ 1 ]
وكان سعد هذا تزوّج أمة تخدم لجذيمة [ 2 ] ، فولدت له قصيرا ، وكان حازما ، أريبا ، أثيرا عند جذيمة . فخالفهم في ما [ 87 ] أشاروا به عليه ، وقال :
- « رأى فاتر [ 3 ] وغدر [ 4 ] حاضر . » - فذهب مثلا .
فنازعوه الرأي ، فقال لجذيمة :
- « أكتب إليها : فلتقبل إليك إن كانت صادقة . فإن لم تفعل . لم تسر إليها ممكّنا [ إيّاها ] [ 5 ] من نفسك وقد وترتها ، وقتلت أباها . » فلم يوافق جذيمة ما أشار به عليه قصير ، وقال جذيمة :
- « أنت امرؤ رأيك في الكنّ [ 6 ] ، لا في الضحّ [ 7 ] » - فذهبت مثلا .
دعا جذيمة ابن أخته عمرو بن عدىّ ، فاستشاره ، فشجّعه على المسير ، وقال :
- « هناك نمارة [ 8 ] قومي ، ولو قد رأوك [ 9 ] ، صاروا معك . » فأطاعه وعصى قصيرا . فقال قصير :
- « لا يطاع لقصير أمر . » وفي ذلك يقول الشعراء ما حذفناه طلب الإيجاز .
واستخلف جذيمة عمرو بن عدىّ على ملكه وسلطانه . وسار في وجوه
هامش
[ 1 ] . أنظر الطبري ( 2 : 758 ) .
[ 2 ] . مط : تزوّج أمّه خدمة لجذيمة !
[ 3 ] . الفاتر : الضعيف .
[ 4 ] . مط : عذر .
[ 5 ] . إيّاها : تكملة منّا .
[ 6 ] . الكنّ : كل ما يردّ الحرّ والبرد من الأبنية والغيران ونحوها .
[ 7 ] . الضّحّ : الشمس أو ضوؤها إذا استمكن من الأرض . ما أصابته الشمس . البراز الظاهر من الأرض .
[ 8 ] . نمارة : بطن من إياد من العدنانية ( كحّالة ) .
[ 9 ] . في الطبري : ولو قدروا لصاروا معك . بدل : ولو قد رأوك صاروا معك ( 2 : 759 ) .