بذلك . قال الأزرقي : وكان يدعى البيت قادسياً ، ويدعى بادراً ، ويدعى القرية القديمة . انتهى . ويسمى بكة على قول ، وأما مكة فهي القرية . وذكر صاحب المشارق : من أسمائها البنية وبنية إبراهيم ، وبنية أبي طالب . وعن
شيبة بن عثمان : أنه كان يشرف فلا يرى بيتاً مشرفاً على الكعبة إلا أمر بهدمه . وعن يوسف بن ماهك قال : كنت جالساً مع عبد الله بن عمرو بن العاص في ناحية المسجد الحرام إذ نظر إلى بيت مشرف على أبي قبيس فقال : أبيت ذلك ؟ قلت : نعم . قال : إذا رأيت بيوتها يعني بذلك مكة قد علت أخشبها ، وفجرت بطونها أنهاراً فقد أزف الأمر .
قال الأزرقي : وحدثني جدي قال : لما أن بنى العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنه داره التي بمكة على الصيارفة حيال المسجد الحرام ، أمر قوامه أن لا يرفعوها فيشرفوا بها على الكعبة ، وأن يجعلوا أعلاها دون الكعبة فتكون دونها ؛ إعظاماً للكعبة أن تشرف عليها ، فلم تبق بمكة دار لسلطان ولا غيره حول المسجد تشرف على الكعبة إلا هدمت وخربت إلا هذه الدار فإنها على حالها إلى اليوم .
[ فصل ]
ذكر أول من استصبح حول الكعبة وفي المسجد الحرام
عن مسلم بن خالد الزنجي قال : بلغنا أن أول من استصبح لأهل الطواف في المسجد الحرام عقبة بن الأزرق بن عمرو الغساني ، وكانت داره لاصقة بالمسجد الحرام من ناحية وجه الكعبة ، والمسجد يومئذ ضيق ليس بين جدر المسجد وبين المسجد الحرام المقام إلا شيء يسير ، فكان يضع على حرف داره مصباحاً كبيراً يستصبح فيه فيضيء له وجه الكعبة والمقام وأعلى المسجد . وأول من أجرى للمسجد قناديل وزيتاً معاوية بن أبي سفيان . فلم يزل يضع عقبة بن الأزرق ذلك المصباح على حرف الدار حتى كان خالد بن عبد الله القسري فوضع مصباح زمزم مقابل الركن الأسود في خلافة عبد الملك بن مروان ، ودخلت تلك الدار في المسجد حين وسعه ابن الزبير ثم المهدي الأول ، فرفع ذلك
تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف — صفحة 123
مساهمون: محمد بن أحمد المكي الحنفي
ص١٢٣