مكة خالد بن عبد الله القشيري بستة وثلاثين ألف دينار ، فضرب منها على باب الكعبة صفائح الذهب وعلى ميزاب الكعبة وعلى الأساطين التي في جوفها .
قال الأزرقي : فكل ما على الميزاب وعلى الأركان في جوفها من الذهب فهو من عمل الوليد بن عبد الملك ، وهو أول من ذهّب البيت في الإسلام ، فأما ما كان على الباب من عمل الوليد بن عبد الملك من الذهب فإنه رق وتفرق ، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين محمد بن الرشيد في خلافته فأرسل إلى سالم بن الجراح عامل كان له بثمانية عشر ألف دينار ؛ ليضرب بها على صفائح الذهب على بابي الكعبة فقلع ما كان على الباب من الصفائح وزاد عليها من الثمانية عشر ألف دينار ، فضرب عليه الصفائح التي هي عليه اليوم والمسامير وحلى باب الكعبة وعلى القبارين والعتب ، وذلك كله من عمل محمد بن هارون الرشيد ، ولم يقلع في ذلك بابي الكعبة ولكن ضرب عليهما الصفائح والمسامير وهما على حالهما .
قال الأزرقي : وأخبرني المثنى بن جبير الصواف أنه حين فرقوا ذهب باب الكعبة وجد فيه ثمانية عشر ألف مثقال فزادوا عليه خمسة عشر ألف دينار ، وأن الذي على الباب من الذهب
ثلاثة وثلاثون ألف دينار . وقالوا أيضاً : أنه لما قلع الذهب عن الباب ألبس الباب ثوباً أصفر .
قال ابن جريج : وعمل الوليد بن عبد الملك الرخام الأحمر والأخضر والأبيض الذي في بطنها مؤزراً به جدرانها وفرشها بالرخام وأرسل به من الشام ، فجميع ما في الكعبة من الرخام فهو من عمل الوليد بن عبد الملك ، وهو أول من فرشها بالرخام وأزر به جدرانها ، وهو أول من زخرف المساجد . انتهى ما ذكره الأزرقي .
وأهل مكة يعتمرون في كل ليلة سبع وعشرين من رجب من كل سنة وينسبون هذه العمرة إلى ابن الزبير .
تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف — صفحة 111
مساهمون: محمد بن أحمد المكي الحنفي
ص١١١