تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ومنها : أن إناطة الشارع الحكيم حكم المحرّمات والمنهيّات بقصد الحرام دون غير القصد وقصد الغير ينافي الحكمة المحكمة والعلَّة المنصوصة لكلّ منها بغير القصد ، كتعليل حرمة الخمر بالإسكار ، والدم بالقساوة ، والميتة بالنجاسة ، والخنزير بالخباثة ، والبول بالقذارة ، والطين بالمضرّة ، والإسراف والتبذير والقمار والربا بالمفسدة ، إلى غير ذلك من علل الشرائع وحكم المناهي والموانع الآبية من التخصيص بالقصد ونحوه . ومنها : أنه لو اعتبر القصد فيها لزم خروج جميع المحرّمات عن الحرمة النفسيّة إلى الحرمة الغيريّة المقيّدة بصورة انضمام القصد الحرام لا غير ، فيحلّ جميع المحرّمات النفسيّة - حتى الخمر والزنا - بعدم قصد العنوان أو قصد العدم . ومنها : أنه لو كان القصد أو العلم شرطا أو شطرا في صدق موضوع المحرّمات لم يكن في رفعها عن الجاهل والمخطئ بحديث الرفع ( 1 ) امتنان ، بل ولا صدق رفع ، لارتفاع كلّ مشروط بارتفاع شرطه في نفسه لا برفع رافع ، بل يكون رفع المرتفع في نفسه من تحصيل الحاصل المحال . * قوله : « بأن الظاهر من التشبّه صورة علم المتشبّه » . * أقول : بل الأظهر ما عرفت من عموم الوضع واللفظ ، وعدم مدخليّة العلم والجهل في موضوعه ولا في حكمه . مضافا إلى أن العلم الإجمالي منجّز للتكليف ، وليس بجهل ولا في حكم الجهل عقلا ولا شرعا ، وإلَّا لجاز ارتكاب كلّ من أطراف الشبهة المحصورة بالتدريج . بل جاز ما أورد عليه الفصول ( 2 ) من أن يتعمّد العامد بإخفاء درهمه أو ديناره في دراهم الغير فيتناول كلَّا منها متدرّجا معتذرا بجهله الحرام ، وكذلك يخفى حليلته في الأجنبيّات ويطأ كلَّا منها معتذرا
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 295 ب « 56 » من أبواب جهاد النفس وما يناسبه . ( 2 ) الفصول الغروية : 362 .