يتعيّن القيمة . . إلخ « فهو عليل غير فارق بين التلف والتعذّر ، بعد فرض دفع الغرامة سيّما بعد تملَّكها المالك ، فإنّ تعيين القيمة في التلف والتخيير بينها وبين أن يصبر المالك إلى أن يتمكَّن من العين في التعذّر غير فارق ، بعد فرض دفع الغارم إيّاها وقبولها المالك ، ضرورة أنّ الفرق في المدفوع غرامة بين تعيينه للغرامة وعدم تعيينه - المفروض تعيّنه بالاختيار والقصد - غير فارق في الخروج عن عهدة المغروم به .
نعم ، إنّما يكون فارقا لو صبر المالك إلى أن يتمكَّن من العين ، ولم يقبل الغرامة المدفوعة إليه ، فالفرق المذكور بين التلف والتعذّر فارق شأنيّ معلَّق على تقدير خارج عن محلّ الفرض . ولهذا استقرب شيخنا العلَّامة عدم ضمان القيمة المرتفعة للعين بعد دفع غرامتها ، تعويلا على أصل البراءة ، ووفاقا لما عن الشيخ ( 1 ) ، وظاهر غيره .
ولكن الأقوى في نظري القاصر الضمان ، وفاقا للماتن ، ولما عن التذكرة ( 2 ) وغيره ، لكن لا لمقتضى الاشتغال ، ولا لما في المتن ( 3 ) من تعليله الفرق حتّى يرد عليهما ما أورد ، بل لعموم « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » ( 4 ) ، فإنّ مقتضى عمومه هو ضمان العين وضمان جميع منافعه المتجدّدة ما دامت العين باقية . ولعلّ مراد الماتن من مقتضى القاعدة أيضا ذلك ، لا الاشتغال وتعليله الفرق .
إلَّا أن يقال : إنّ عموم « على اليد » عموم حكميّ لا ينصرف إلى المنافع المتجدّدة بعد دفع الغرامة . فتأمّل .
* قوله : « ثمّ إنّه لا إشكال في أنّه إذا ارتفع تعذّر العين وصار ممكنا وجب
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 96 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 385 .
( 3 ) المكاسب : 113 .
( 4 ) تقدّم ذكر مصدره في هامش ( 3 ) ص : 528 .