تقدير اعتباره ما ذكره من الانهدام والانسداد ، وبأنّ المراد من كون التكليف المشروط مطلقا بالنسبة إلى الواجدين للشرط إنّما هو في ما يستمرّ الشرط دون ما ينقطع ، كالكون في زمان النبيّ صلى الله عليه وآله ونحوه .
ومن هنا ظهر وجاهة استدلالنا بظاهر آية الجمعة ( 1 ) على وجوب صلاة الجمعة في زماننا ، لأنّ احتمال اشتراط حضور السلطان العادل أو نائبه الخاصّ منفيّ بالأصل لولا توهّم قيام إجماع أو نحوه من الأدلَّة الخارجيّة على خلاف الأصل .
كما أنّ توهّم كون الحاضرين واجدين للشرط وحضور السلطان العادل أيضا مدفوع : بعدم استدامة وجدانهم الشرط في أسفارهم وإحضارهم ، وضعف استدلالنا بظاهر * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 2 ) ، لأنّ احتمال اشتراط العربيّة في العقد غير منفيّ بالأصل ، لكون الحاضرين محفل الخطاب به واجدين له استدامة ، والتكليف المشروط مطلق بالنسبة إلى الواجدين للشرط المستمرّ في الغالب ، وإطلاقه وارد مورد الغالب .
فتلخّص ممّا ذكرنا : الرجوع بالأخرة عن إطلاق الآية ( 3 ) ، وضعف تمسّك من تمسّك لعدم اشتراط العربيّ في العقد ، بأنّ غير العربيّ من اللغات من قبيل الترادف يصحّ أن يقام مقامه ، وبأنّ الغرض إيصال المعاني المقصودة إلى فهم المتعاقدين ، فيتأدّى بأيّ لفظ اتّفق ، لأنّهما ممنوعان بعد الرجوع عن إطلاق الآية ( 4 ) بوروده مورد الغالب ، أعني غلبة كون الحاضرين للخطاب واجدين للشرط وهو العربيّة ، فلا حاجة إلى التقييد بها ، مضافا إلى الإجماع المنقول الوارد على إطلاقها في باب النكاح . بل لا يبعد استظهار الشهرة الواردة على إطلاقها
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) المائدة : 1 .