وفيه : أنّه إن أريد من فحوى دلالة عدم جريان المعاطاة في النكاح على عدم جريانه في البيع على وجه يعدّ في العرف بيعا هو مفهوم الموافقة فهو قياس محض ، وتسميته بدلالة الفحوى محلّ نظر .
وإن أريد من دلالته عليه بالفحوى دلالته عليه بالأولويّة فهي ممنوعة إن لم تكن معكوسة ، ضرورة أغلبيّة سائر ما يجري فيه المعاطاة من العقود : كالإجارة والوكالة والبيع والشركة والوديعة والعارية والرهن والقرض والضمان والكفالة ، وغيرها على ما لا يجري فيه ، كالنكاح والطلاق مع الإشكال في كونه عقدا ، فالالتزام بخروج ما يجري فيه المعاطاة مع كثرة مواردها عن تحت الأصل والقاعدة ليس بأولى من الالتزام بخروج ما لا يجري فيه المعاطاة مع قلَّة موارده ، بل انحصاره في النكاح إن لم يكن الأولى ، بل المتعيّن هو الثاني .
* قوله : « وأمّا على القول بالإباحة » .
* [ أقول : ] فيشكل بأنّه بعد عدم حصول الملك بها لا دليل على تأثّرها في الإباحة .
وفيه : أنّ ذلك الإشكال إنّما يتمّ لو أردت من الإباحة الإباحة الشرعيّة المستلزمة لإلغاء الشارع الإباحة المالكيّة .
وأمّا لو أريد من الإباحة الإباحة المالكيّة فالدليل على تأثّرها في الإباحة هو إطلاق * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ( 1 ) ، و « طيب النفس » ( 2 ) و * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * ( 3 ) ، و « الناس مسلَّطون » ( 4 ) وإن لم يصدق التعاطي الفعليّ من الطرفين ؛ لأنّ الموضوع المستنبط المتعلَّق به الإباحة ، والتحليل ليس لفظ « المعاطاة » حتّى يدور الحكم
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
( 2 ) عوالي اللئالي ، 2 : 113 ح 309 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) عوالي اللئالي 1 : 222 ح 99 .