حصر أسباب التحليل والتحريم في الشريعة في الكلام ؛ وذلك لأنّ الباقي تحت ما يتوقّف تحليله على الكلام من أسباب أنواع البيوع والإجارات والقروض والنذورات والأنكحة والأطلقة وسائر العقود اللازمة والجائزة أكثر من الخارج بكثير قطعا .
وثالثا : سلَّمنا كون الخارج أكثر من الباقي لكنّ خروجه الأكثر ليس بالتخصيص حتّى يستهجنه العرف ، بل إنّما هو بالتقييد ، وهو غير مستهجن عرفا ؛ وذلك لأنّ عموم المفرد المحلَّى باللام - أعني : لفظ الكلام - عموم حكمتيّ من شؤون الإطلاق عندنا معاشر المشهور ، لا عموم لفظيّ كما توهّم .
ورابعا : لو سلَّمنا لزوم التخصيص بالأكثر فإنّما هو مشترك الورود بين المعنى الخامس وبعض سائر المعاني الأربعة ، لا أنّه مختصّ بالمعنى الخامس .
ثمّ إن هذا كلَّه في تشخيص حكم المعاطاة بعد تشخيص موضوعه المتنازع فيه من الجهة الأولى ، أعني : من جهة اعتبار قصد الإباحة أو التمليك .
بقي الكلام في تشخيص موضوعه المتنازع فيه من الجهة الثانية الموعود عليها ، أعني : تشخيص اعتبار سائر شروط البيع من شروط العوضين والمتعاوضين في المعاطاة وعدم اعتبارها .
فعن صاحب الحدائق ( 1 ) والشهيد في المسالك ( 2 ) : أنّه يعتبر في صحّة المعاطاة جميع ما يعتبر في البيع ممّا عدا الصيغة الخاصّة من شروط العوضين والمتعاوضين .
وعن الشهيد قدس سرّه في حواشيه ( 3 ) على القواعد عكس ذلك ، أعني : عدم اعتبار شيء من شروط البيع في المعاطاة ، ولا من أحكامه .
هامش
( 1 ) الحدائق 18 : 350 .
( 2 ) مسالك الأفهام 3 : 147 .
( 3 ) حكاه عنه العامليّ في مفتاح الكرامة 4 : 159 .