المختلف ( 1 ) - فيكون المراد من الإيفاء : وجوب القيام بمقتضى العقود ، بمعنى :
اعتقاد لزوم اللازم وجواز الجائز ، وحلية الحلال وحرمة الحرام .
وعلى هذا يكون المراد : ما علم لكم من العقود جوازه أو لزومه من العرف ، أو عدم جوازه ولا لزومه منه فأوفوا بها على مقتضاها ، فاعتقدوا لزوم اللازمات وجواز الجائزات واعملوا بمقتضاها ، ورجحان الراجحات ومرجوحيّة المرجوحات واعملوا بمقتضاها ، وما لم يعلم لكم من العقود صحّته أو عدم صحّته من العرف فاعملوا فيها بما يقتضيه الشكّ وعدم العلم من الرجوع إلى الأصول الخارجيّة .
فيكون الأمر بإيفاء العقود من باب محض الإمضاء والإرشاد إلى ما لها شرعا أو عرفا ، من الاتّصاف باللزوم أو عدمه ، أو الصحّة أو عدمها ، إن معلوما فمعلوما ، وإن مشكوكا فمشكوكا .
ثمّ إنّ أقصى المعاني القابلة لتقريب إرادتها من الإيفاء هي المعاني الأربعة المذكورة ، دون احتمال إرادة وجوب القيام بمقتضى العقد ما لم يرجع المتعاقدان أو أحدهما إلى الفسخ ، ولا غيره من سائر ما احتمله في العوائد ( 2 ) ، لرجوعه إلى ما يبعد احتماله جدّا من التوقّف على ما يخالف الأصل من إضمار أو تقدير أو تقييد .
كما أنّ أقصى المعاني المحتملة في العقود هي إرادة عقود الله تعالى على عباده ، أو عقود العباد مع الله تعالى ، أو عقودهم فيما بينهم وبين أقرانهم ، أو مجموع الأنواع الثلاثة من العقود .
وإذا ضربت المحتملات الأربعة من العقود في المحتملات الأربعة من
هامش
( 1 ) انظر الهامش ( 1 ) ص : 315 .
( 2 ) عوائد الأيّام : 13 .