الأصيل عدم الولاية والسبيل إلَّا بالمتيقّن من النصّ والدليل ، فلا يجوز العدول عن العدول إلى البديل ولو تعذّر الأصيل ؟
والأظهر ثبوت ولاية العادلة عند تعذّر العدل ، لكن لا لإلحاقها بالعدول نصّا أو إطلاقا أو قياسا حتى يمنع ذلك جدّا ، بل لأنّ أمرها بالأمور الحسبيّة - خصوصا إذا انحصر كلَّي التكليف والمكلَّفين فيها - أمر بلوازمها من نفوذ البيع والابتياع الحسبي في حقّ المولَّى عليه وغيره ، وإلَّا لزم سقوط تكليفها بالأمور الحسبيّة ، أو الالتزام في أمرها باللغويّة ، والأوّل خلاف للفرض ، والثاني خلاف العقل .
فكما استدلَّوا بآية ( 1 ) حرمة كتمان ما في أرحامهنّ على وجوب تصديقهنّ ، وبآية الإنذار ( 2 ) على وجوب تصديق المنذر لئلَّا يلزم اللغويّة ، كذلك يستدلّ بالأوامر الحسبيّة كقوله تعالى * ( تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ) * ( 3 ) و « عونك الضعيف صدقة » ( 4 ) على نفوذ بيع العادلة وابتياعها في الأمور الحسبيّة لئلَّا يلزم اللغويّة . وليس حكم العكس كذلك ، وهو ما لو انحصر المكلَّف بالأمور الحسبيّة في فاسق أو فاسقة ، فلا يتعيّن له الولاية الشرعيّة لتقييد الأوامر الحسبيّة فيه بالعدالة الميسورة له ، فلا تسقط بالمعسور .
ومنها : هل لعدول الجنّ ولاية شرعيّة في الأمور الحسبيّة على الناس في عرض الناس أو في طولهم وعند تعذّرهم ، أوليس لهم ذلك لا عرضا ولا طولا إلَّا على أنفسهم ؟ وجوه ، من عموم أدلَّة الاشتراك والخطاب على وجه العرضيّة
هامش
( 1 ) البقرة : 228 .
( 2 ) التوبة : 122 .
( 3 ) المائدة : 2 .
( 4 ) الوسائل 11 : 108 ب « 59 » من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ح 2 .