من استصحابه ، خوفا من إذاعته ، إما لضعف رأى أو دين .
ومنها : للأنس به .
ومنها : إسلامه ظاهره له وظنه به الخير .
وليس في شئ من ذلك ما يعصم مما تقوله الشيعة فيه .
وأما كونه ثانيا ، فمخبر عن عد ، ولا فضيلة فيه ، والغرض به تنبيه المخاذلين في
نصرته عليه السلام ، على أنه تعالى متولي ذلك منه في هذه الحال وغيرها ، كما تولى ذلك
في حال كونه فريدا قرين واحد .
وأما كونه معه في الغار ، فلا يدل على فضيلة ، لاشتمال المكان على الفاضل
والمفضول ومن لا فضل له ، وإنما يعلم فضله بغير الكون .
وتسميته بالصحبة لا يفيد إلا مجرد المصاحبة في السفر وظاهر الانقياد ، وكل منهما
لا يدل على الفضل منفردا .
والتسكين والتشجيع يتوجه إلى الولي والعدو ، ولا سيما في مثل تلك الحال .
وإخباره عليه السلام إن الله معهم بمعنى النصرة المقصود بها النبي صلى الله عليه
وآله ، ولو كان متوجها إليهما لم يقتض فضلا ، لأن المقصود من نصرة النبي عليه السلام
والمنع منه يقتضي منع الكائن معه في الغار وإن كان كافرا ، لأنهم لو وصلوا إليه بسوء
لوصلوا إلى النبي صلى الله عليه وآله ، لحصولهما في مكان واحد .
ونزول السكينة عليه لو سلم لم يدل على فضيلة ، لاقتضائها الطمأنينية وزوال
الخوف المخوف منه الضرر على النبي صلى الله عليه وآله ، لأن ظهور الهلع ممن هو معه في
تلك الحال ربما تعدى إلى معرفة الكفار بمكانهم ، فلذلك ( 1 ) سكنه .
وأما دلالة الآية على نقيصة أبي بكر فن وجهين :
أحدهما : قوله تعالى ( لا تخزن ) ، لا يخلو أن يكون ناهيا أو مشجعا ، فإن كان
ناهيا فالنهي يدل على كراهية المنهي ، والنبي صلى الله عليه وإله لا يكره إلا قبيحا ، وإن
هامش
( 1 ) في النسخة : " فكذلك " .