السقيفة من الخوض ، وذكر كل فريق منهم فضائله في الإسلام ، وإدلائه بأفعال الآخرة :
من السبق ، والهجرة ، والصبر على الأذى ، والنصرة ، والإيثار ، والإيواء ، والتحقق
بالدار ، وجعل كل منهما هذه الأفعال الدينية ذريعة إلى تولي الأمر ، وقوة حجة
المهاجرين بالقربى ، وفزع الأنصار عند النكول عنها إلى المصالتة ، وعلو كلمتهم لذلك ،
وقوة أمرهم على المهاجرين لكثرتهم ، وقلة أولئك وإشرافهم على تمام الأمر لسعد بن
عبادة ، وفسخ بشر ( 1 ) بن سعد بن معاذ هذا النظام حسدا لابن عمه سعد ، وإخماده نار
الأنصار بقوله : ثواب نصرتكم وإيثاركم بالديار والأموال على الله تعالى ، وهذا الأمر
لقريش أهل بيت نبيكم وأقربائه ، وانقطاعهم عن محاجته ، وتقدمه إلى أبي بكر مبايعا ،
ومشاركة عمر وأبي عبيدة والمغيرة له في ذلك ، ولحوق عشيرة بشير ( 2 ) بن سعد به ، علما
منها بما قصد له من إفساد الأمر على سعد بن عبادة ، وامتناع سعد ومن ( في ) حيزه من
البيعة ، وأمر عمر بقتله في الحال لو أنفذ أمره ، ومقامه على الخلاف إلى أن قتل غيلة ،
وقول الحباب بن المنذر لبشير بن سعد : والله ما حملك على مما صنعت إلا الحسد لابن
عمك ، وتطلبه أنصارا يمنع بهم من بيعة أبي بكر فلم يجد ، فأقام على الخلاف ، وتخلف بني
هاشم قاطبة عن العقد وإنكارهم ما جرى ، وتخلف أمير المؤمنين عليه السلام في منزله
ومعه جماعة من بني هاشم وغيرهم ، وامتناعه من البيعة أشد امتناع ، ومجئ العباس
وأبي سفيان إليه ، وعرضهما أنفسهما على بيعته ، واجتماع بني هاشم وجماعة من المهاجرين
والأنصار إلى دار علي عليه السلام ، وقصد القوم له بالرجال والسلاح ، وخروج الزبير
عليهم بالسيف مصلتا ، وسقوطه لوجهه ، وأخذ عمر السيف وضربه به الأرض حتى
انكسر ، وقوله : خذوا الكلب ، واستخراجهم عليا عليه السلام . . . ( 3 ) ، وتجريدهم
للسيوف من حوله ، وحملهم له على بيعة أبي بكر ، وامتناعه منها ، وقوله : والله لا أبايعكم
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، ويأتي التعبير عنه ببشير .
( 2 ) كذا في النسخة ، ومر التعبير عنه ببشر .
( 3 ) كلمة غير مقروءة .