لأفاضل المسلمين ، ولا يرغب في صلاح أمر دنياه في مؤمن إلا ولا ذمة ، فيأمر بقتل سعد
ابن عبادة تارة ، وبقتل علي أخرى ، وبقتل الزبير مرة ، ويكسر سيفه ، ويهجم على دار
علي عليه السلام بالرجال ويأتي ( به ) مكرها ليبايع ، ويقتل بني حنيفة على الامتناع
من حمل الزكاة إليه وإخراجها إلى فقرائهم ، ويعم بفتنته لهم مستحقا وغيره ، ويوجئ
عنق ( 1 ) سلمان ، ويخرج بلالا عن المدينة لما امتنع عن البيعة ، ويقاسم العمال ، ويحكم في
الشورى بما ذكرناه ، ومن يستبد بالأمر آل ويعطيها من لا يستحقها من أهله وقراباته ،
ويعرض نفسه ومن معه من الأهل والأولياء للقتل ظنا بما لا يستحقه من الأمر ،
لاختلال الصفات فيه ، ويضرب الأخيار كعبد الله وعمار ، وينفي أبا ذر في صلاح دنياه ! ! .
إلا جاهل بذلك من حالهم ، أو مغمور بالعصبية لهم .
وإذا ثبت تعريهم من جميع الصفات التي لا يصلح للإمامة من لم يتكامل فيه
باتفاق ، سقط فرض النظر في دعوى اختيارهم وثبوت إمامتهم به ، ووجب القطع على
فسادها وضلال المتعرض لها والمعرض والدائن بها أولا وآخرا ، والمنة لله .
( بطلان إمامة القوم حتى مع تقدير ثبوت صفات الإمامة لهم )
وأما فساد إمامتهم مع تقدير ثبوت الصفات التي معها يصح الاختيار ، فهو أن
صحته تفتقر عندهم إلى ثلاثة أشياء :
أحدها : ثبوت النص به وبصفة متولية ، من حيث كان فقد النص يرفع الثقة بفعلهم .
الثاني : ارتفاع الموانع عن صحة العقد للمختار ، إذ كان ثبوت مانع يحل الاختيار .
الثالث : وقوعه على الوجه الذي ذكروه ، لأن وقوعه بغير صفته المعتبرة فيه
يقتضي العقد له وكل مفقود ، والمنة لله .
هامش
( 1 ) في النسخة : " عبق " .