وليس لأحد أن يقدح في ثبوت إمامته عليه السلام عن الأدلة الواضحة - عقلا
وسمعا وفعلا وقولا - بما يدعى من إمامة المتقدمين عليه وفساد القول بالأمرين ، لأن هذه
الدعوى باطلة على ما اقتضته الأدلة من مذاهبنا الصحيحة ، وعلى ما اجتنبوه من
المذاهب الفاسدة .
( بطلان خلافة القوم على مقتضى مذهبنا )
فأما فسادها من مذاهبنا الصحيحة فمن وجوه :
أحدها : ثبوت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام حسب ما دللنا عليه ، إذ كان
ثبوتها يسقط فرض النظر في إمامتهم فضلا عن صحتها ، ويقتضي القطع على فسادها .
وليس لأحد أن يقول : لم كنتم ( أولى ) بأن تمنعوا من إمامة المتقدمين على أمير
المؤمنين عليه السلام ، لدعوى إمامته عليه السلام ممن منع من ثبوت إمامته ، لصحة
إمامتهم .
لاستناد ثبوت إمامته عليه السلام إلى العقول والأفعال التي لا تحتمل ( 1 ) ،
والكتاب والسنة المتقدمة على ما معه يدعى ( 2 ) ثبوت إمامة القوم من الاختيار المتعلق
بفعل الأمة بعد النبي الذي لا حكم له مع النص ، ولا يحسن فعله مع تقديره ، ولا يتوهم
مع أدلة العقل وبرهان الفعل ، ولا قدح بدعواه في ذلك ، كما لا قدح بخلق المؤذيات وذبح
الحيوان وإيلام الأطفال في حكمته تعالى ، لوجوب تقدم النظر في إثبات فاعل لهذه
الأشياء على النظر في حسنها من قبحها ، وتقديمه يقتضي إثبات فاعل حكيم لا يجوز معه
فعل القبيح ولا إرادته ، فيسقط لذلك القدح ، ويجب القطع على الحسن ، وثبوت الفرض
الحكمي في ذلك ، وإن لم يتميز كذلك يجب تقديم النظر فيما يدعى من النص على ما يدعى
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) كذا .