من جنسه في حذف متعلق الجار ، إما مخالفا له في خصوص الجار والمجرور معا كالأول والرابع ، أو في المجرور
فقط كالثاني والثالث ، وليس في شئ من هذه النظائر الجنسية تقديم الجار والمجرور على ما يتعلق به ، وقدم النظير
من التنزيل لأنه أقوى وعقبه بما هو أقرب منه في القوة ، فالأقرب كقول العرب عامة وقول بعض الأعراب
خاصة وقول الشاعر المعين . فإن قيل : الأنسب أن يقول الذي يتلو التسمية قراءة لأن المقصود افتتاح القراءة
بالتسمية كما دل عليه قوله : وكل فاعل يبدأ في فعله ببسم الله . أجيب بأن المقصود من تلو المقروء تلو القراءة
لاستلزامه إياه ، وإنما ترك ذكره ودل عليه رعاية للمجانسة بين التالي والمتلو إذا أمكنت . وبيانه أن المراد بالتسمية
هي هذه العبارة المخصوصة التي عدت آية لا المعنى المصدري ، ويتلوها هاهنا شيئا : أحدهما من جنسها ويتلوا
ذكره ذكرها وهو المقروء : أعني الحمد لله مثلا . والثاني من غير جنسها ويتلو وجود ذكرها وهو القراءة ، وتلو
كل واحد منهما يستلزم تلو الآخر ، فصرح بتلو الأول ليفهم الثاني مع المحافظة على التجانس ، وإنما قلنا هاهنا
إذا أمكنت الرعاية لأن تسمية الذابح مثلا لا يتلوها إلا الذبح فإنه يتبع وجوده ذكرها ، وأما المذبوح فلا يتبع
ذكرها لا في الوجود ولا في الذكر ، فلا يستقيم أن يقال ، الذي يتلو التسمية مذبوح ( قوله كان مضمرا ما جعلت
التسمية مبدأ له ) التسمية جعلت مبدأ للفعل الحقيقي : أعني الحدث كالقراءة والحلول والارتحال ، وليس الإضمار
متعلقا به بل بالفعل النحوي الدال عليه ، ففي الكلام إضمار : أي كان مضمرا لفظ ما جعل . وزعم بعض النحويين
أن تقدير الابتداء أولى فيقال مثلا : بسم الله أبتدئ القراءة أو الحلول أو الارتحال ، واستشهد لذلك بوجهين
الأول أن الابتداء أعم من خصوصيات تلك الأفعال ، فهو بالتقدير أولى ، ألا ترى أن النحاة يقدرون متعلق
الظرف المستقر فعلا عاما كالحصول والكون . الثاني أن فعل الابتداء مستقل بما قصد بالتسمية من وقوعها مبتدأ
بها ، فتقديره أوقع في المعنى . قال : ولا يرد علينا قوله تعالى - اقرأ بسم ربك - لأن الأهم هناك فعل القراءة لا الابتداء
بها ، فلذلك صرح بها وقدمت ابتداء بالأهم كما في البسملة . وأجاب غيره بأن تقديره خصوصيات الأفعال أمس
بالمقام وأوفى بتأدية المرام ، فإنك إذا قدرت أقرأ دل على تلبس القراءة كلها بالتسمية على وجه التبرك أو الاستعانة ،
وإن قدرت أبتدئ القراءة أفاد تلبس ابتداء القراءة بها ، والاستشهاد بقول النحويين لا يجديه نفعا فإن ما ذكروه
الحاشية على الكشاف — صفحة 27
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص٢٧