الوحش على هذا الفرس في يومين ( قوله وأما تعريف الأنهار ) جوز فيه أن يكون تعريفا جنسيا قصد به الإشارة
إلى جنس جمع النهر بلا قصد إلى العموم والاستغراق ، وأورد له نظائر من المفردات ، وقوله ( في علم المخاطب )
إشارة إلى ما سبق من معنى تعريف لام الجنس في الحمد ، وأن يكون تعريفا لاميا هو عوض عن تعريف الإضافة
وهذا معنى كون اللام بدلا من الإضافة لكنه مذهب كوفي مرجوح ، وقد منعه المصنف حيث قال : والمعنى فإن
الجحيم مأواه كما تقول للرجل غض الطرف تريد طرفك ، وليس الألف واللام بدلا من الإضافة ، ولكن لما علم
أن الطاغي هو صاحب المأوى وأنه لا يغض الرجل طرف غيره تركت الإضافة ، ودخول حرف التعريف في المأوى
والطرف للتعريف لأنهما معروفان ، وقد ذكر نحوا من هذا في قوله تعالى - واشتعل الرأس شيبا - فوجب أن يوؤل
كلامه هنا بأنه أراد الاستغناء عن الإضافة لحصولها بالقرينة لا بإدخال اللام ثم أدخل اللام لأن المراد معين ، لكنه يجوز
بإطلاق التعويض ، ولا شبهة أن اللام على هذا الوجه للعهد الخارجي التقديري . وجوز أيضا أن تكون للعهد
الخارجي التحقيقي إشارة إلى ما ذكر في قوله تعالى - فيها أنهار من ماء غير آسن - الآية ، وهذا مع توقفه على سبق
ذكر المنكر على المعرف فيه بعد لا يخفى ، وقوله ( كلما رزقوا لا يخلو من أن يكون صفة ثانية ) وقد ترك العاطف
بينهما لما أحاط به علمك فيما سبق ( أو خبر مبتدأ محذوف ) والتقدير : هم أوهى . واعترض بأنه يعود الكلام إلى تلك
الجملة المحذوفة المبتدأ ، فإن جعلت صفة أو استئنافا كان تقدير الضمير مستدركا ، وإن جعلت ابتداء كلام
لا تكون صفة ولا استئنافا فلتكن كذلك بلا حذف . وقد يقال بتقدير هي يظهر معنى الوصفية ، وبتقديرهم
يتقوى شأن الاستئناف ، وقوله ( إن ثمارها أشباه ثمار جنات الدنيا ) هو حاصل مقالتهم المتكررة كما يقتضيه كلما
فإنها تدل على المشابهة التامة بينهما كما سيصرح به ( قوله ما موقع من ثمرة ) قد يتوهم أن حرفى الجر في منها ومن ثمرة
يتعلقان برزقوا وهما بمعنى واحد ، وذلك غير جائز عند النحاة ، إذ من قواعدهم أنه لا يتعلق بفعل واحد حرفا جر
الحاشية على الكشاف — صفحة 259
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص٢٥٩