هما للقارئ : أي كان هو على تقدير الختم ، ثم الأخذ أشد تنشيطا لنفسه منه على تقدير الاستمرار ، أو أشد نشاطا
للأخذ في الآخر ، لكن لا يلائمه إن عطف عليه ( وأهز لعطفه وأبعث على الدرس ) وقيل هما للختم وليس بشئ
إذ لاختم على تقدير الاستمرار . وقيل للقراءة المستفادة من القارئ ، والتذكير بتأويل أن يقرأ : أي كان قراءته أنشط
له من قراءته لو استمر ( والبريد ) معرب بريده دم ، وهو في الأصل البغل الذي كان يحذف ذنبه ويرتب في السكة
وهى الموضع الذي يسكنه الفيوج المرتبون ، ثم أطلق على المسافة التي بين السكتين وهى فرسخان ( قوله نفس
ذلك منه ) أي فرج عنه بعض الكربة ( قوله حذق السورة ) أتمها وقطعها من حذق السكين الشئ قطعه ( قوله جد
فينا ) أي عظم في أعيننا وكون التفصيل سبب تلاحق الأشكال من حيث إنه يورد في كل منها الأمور المتلائمة
فتتلاحظ حينئذ المعاني ويتجاوب أطراف النظم وجوانبه ( إلى غير ذلك من الفوائد والمنافع ) منها ما يتصور في
الكاتب من أمثال ما يذكر في القارئ والحافظ ، ومنها أن تلك السور متخالفة المقادير فهي كأنواع من جواهر
نفيسة متفاوتة الأحجام ، وفى ذلك نوع زينة يخلو عنه ما ليس كذلك ( قوله والضمير لما نزلنا أو لعبدنا ) فعلى
الأول تكون من بيانية لأن السورة المفروضة التي تعلق بها الأمر التعجيزي مثل المنزل في حسن النظم وغرابة الشأن
فالعجز عن الإتيان بالمثل الذي هو المأتي به ، وإن جعلت تبعيضية أو همت أن للمنزل مثلا عجزوا عن الإتيان
ببعضه كأنه قيل : فأتوا ببعض ما هو مثل للمنزل ، فالمماثلة المصرح بها ليست من تتمة المعجوز عنه حتى يفهم
أنها منشأ العجز وعلى الثاني تكون من ابتدائية ، فإن السورة مبتدأة ناشئة من مثل العبد ( قوله ويجوز أن يتعلق
بقوله فأتوا والضمير للعبد ) أورد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون الضمير حينئذ لما نزلنا ؟ ؟ أيضا كما جاز ذلك على تقدير
كون الظرف صفة للسورة . وأجيب بوجهين : الأول إن فأتوا أمر قصد به تعجيزهم باعتبار المأتي به ، فلو
تعلق به قوله من مثله وكان الضمير للمنزل تبادر منه أن له مثلا محققا ، وأن عجزهم إنما هو عن الإتيان بشئ
منه على قياس ما أوضحناه آنفا وهو فاسد ، بخلاف ما إذا رجع الضمير إلى العبد فإن له مثلا في البشرية والعربية
الحاشية على الكشاف — صفحة 241
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص٢٤١