عاديته وأصله الهمزة وقد تترك ( قوله أتيما تجعلون ) الجعل ههنا بمعنى التصيير القولي والاعتقادى من قبيل - وجعلوا
الملائكة - ومعنى ( إلى ) منسوبا إلى كهو حال من تيما ، وقيل من ( ندا ) وفيه أن ندا في حكم خبر المبتدأ فلا يكون
ذا حال . والنديد المثل : أي لا يصلحون مثلا لذي حسب فكيف بمثلى المشهور بالأحساب ( قوله وما كانوا
يزعمون أنها تخالف الله وتناويه ) بل كانوا يجعلونها شفعاء عنده فلا تصلح تسميتها أندادا له ( قوله أشبهت حالهم )
وذلك لأن ما صدر عنهم من التقرب والتعظيم والتسمية المذكورة إنما تليق بمن يعتقد فيها أنها آلهة مثله قادرة على
مخالفته ومضادته ، وفى ذكر مشابهة حالهم بحال المعتقدين إشارة إلى أن هناك استعارة تمثيلية وليست تهكمية
اصطلاحية إذ ليس فيها استعارة أحد الضدين للاخر بل أحد المتشابهين لصاحبه ، لكن المقصود منها التهكم بهم
بتنزيلهم منزلة من أشبهت حالهم حاله ، وقوله ( بأن جعلوا أندادا ؟ ) متعلقا بشنع : أي شنع عليهم ، واستفظع شأنهم
بذكر أنهم جعلوا ( وقط ) مستعمل ههنا للمستقبل بل للزمان المستمر مجازا لأنه لنفى الماضي وضعا ( قوله وفى
ذلك قال ) أي في المعنى المذكور الذي هو التشنيع واستفظاع الشأن ، ولم يرد ( بألف رب ) خصوص العدد بل
الكثرة تنبيها على أنه إذا ترك التوحيد الثابت بالقاطع فلا فرق بين اثنين ونهاية العدد ( قوله أدين ) أطيع من دان له :
أي انقاد له وأطاعه ودين الملك وملك مدين ( قوله إذا تقسمت الأمور ) أي إذا جعل أمور الديانة أقساما وأخذ
كل قسمه ( قوله وحالكم وصفتكم ) يشير إلى أن هذه الجملة وقعت حالا من الفاعل ( ولا يصطلى بنارهم ) كناية
عن رفعة شأنهم : أي لا تنال نارهم ليصطلى بها كما أن لا يشق غباره كناية عن السبق ، وقيل معناه : لا يطاق
اصطلاؤها لغاية قوتها وشدتها ، وأصله في الشجاع لاقرن له ثم عم في كل أوحدى في شأنه ( قوله ومفعول
تعلمون متروك ) أي هذا الفعل منزل منزلة اللازم وقد قصد به إثبات حقيقته للفاعل في مقام المبالغة ولهذا قال
الحاشية على الكشاف — صفحة 237
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص٢٣٧