في الطغيان على سبيل الاستئناف ، أو جملة مقررة لقوله - ويمدهم في طغيانهم يعمهون - ( الجملة ) مجتمع شعر
الرأس ( والأزعر ) القليل الشعر ( والدردر ) مغارز أسنان الصبى . قيل والمراد به ههنا أصول الأسنان التي تناثرت
رؤسها ( والعمر ) عطف بيان للطويل الذي هو صفة له في المعنى ، والحيدر القصير . والمراد بالمسلم الذي اشترى
النصرانية بالإسلام جبلة بن الأيهم من ملوك غسان ، فإنه وفد بمكة على عمر رضي الله عنه وأسلم ، ثم إنه ارتد ولحق
بقيصر وتنصر وقصته مشهورة في العرب ( قوله وإعراضه ) أي إعراض الهدى لهم ، من أعرضك الصيد : إذا أمكنك
من عرضه : أي جانبه والجواب الأول أنهم لما كانوا متمكنين منه تمكنا تاما بعد التكليف به وتيسير أسبابه أستعير
ثبوته لهم لتمكنهم ، فإن العبارة تدل على ثبوت الهدى لهم والمراد تمكنهم . وأما الحمل على جعل الهدى مجازا عن
تمكنه فما يأباه ظاهر كلامه . والجواب الثاني أن المراد بالهدى الفطرة التي جبلوا عليها ، وقد كانوا على هذا الهدى
بلا شبهة ، ثم استبدلوا به الضلالة فلا مجاز في ثبوت الهدى لهم بل في لفظة الهدى إن لم تكن الفطرة مندرجة في
حقيقته . والدرص بالكسر : ولد الفأرة واليربوع ونظائرهما ( ونفقه ) أي جحره ، وهو مثل يضرب لمن ينسى
الحجة عند الحاجة ، وقد مر أن الشف من الأضداد يطلق على الزيادة والنقصان ( قوله كيف أسند الخسران ) قيل
حقه أن يقول : كيف أسند الربح ، وذلك أن النفي لا مدخل له في الإسناد العقلي ، فالفعل إذا أسند إلى غير فاعله
لملابسة بينهما كالنوم إلى الليل كان مجازا عقليا سواء كان الإسناد مثبتا أو منفيا ، فقولك نام ليلى أو ما نام ليلى
الحاشية على الكشاف — صفحة 191
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٩١