أنه مقيد بلقائهم المؤمنين ، وإن الشرطية الثانية معطوفة على الأولى لا على أن كلا منهما شرطية مستقلة كالشرطيتين
السابقين ، بل على أنهما بمنزلة كلام واحد ظهر أن هذه الآية سيقت لبيان معاملتهم مع المؤمنين أو أهل دينهم ،
كما أن صدر القصة مسوق لبيان نفاقهم فاضمحل ذلك التوهم . والتكذيب تكلف الكذب . وقوله ( فإذا فارقوهم )
عطف على ما تؤول به المصادر المؤكدة : أي من أن يكذبوا لهم واستهزأوا بهم ولا قوهم بوجوه المصادقين
وأوهموهم أنهم معهم فإذا فارقوهم ، والشاطر هو الذي أعيا أهله خبثا ، وصدقوهم ما في قلوبهم من صدقه
الحديث . وفى الأمثال : صدقني سن بكره ( قوله يقال لقيته ولاقيته إذا استقبلته ) حق العبارة وتقول على الخطاب
فإن الفعل المسند إلى ضمير المتكلم إذا فسر بأي وجب أن يتطابقا في الإسناد إلى المتكلم لأن الثاني تفسير للأول ،
وجاز حينئذ في صدر الكلام تقول على لفظ الخطاب ، ويقال على البناء للمفعول ، وإذا جئ بكلمة إذا في مقام
التفسير لذلك الفعل كان صدر الكلام في موضع الجزاء ، فالواجب حينئذ أن يكون هو وما بعد إذا بصيغة
الخطاب : أي إذا استقبلته تقول لقيته ، ولا يستقيم إذا استقبلته يقال إلا بتعسف هو تقدير كون القائل نفس
المخاطب ، وملاقى بتشديد الياء ومراوقى بتخفيفها : أي رواق بيتي إلى رواق بيته وهو ما بين يدي البيت ( قوله
ومعناه وإذا أنهوا السخرية ) أشار إلى أن استعمال خلا بهذا المعنى مع إلى بناء على تضمين معنى الإنهاء كما في أحمده
وأذمعه إليك : أي أنهى حمده وذمه ، وهذا بيان لحاصل المعنى ، وأما تقدير الكلام فهو هكذا : وإذا خلوا
أي سخروا منهين إليهم وأحمده وأذمه منهيا إليك ، وقد فصل لك هذا فيما سلف ( والتمرد ) العتو والاعتياد به .
الحاشية على الكشاف — صفحة 184
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٨٤