( قوله ولقد اصطلح ) عطف على جواب القسم ، وقيل حال فترك اللام أولى ، والمراد بهذه البحيرة المدينة ، يقال هذه
بحيرتنا : أي أرضنا وبلدتنا ، وأصل التركيب يدل على السعة ( والعصابة ) العمامة . عصبه : أي عممه ، ولما كان
العمائم تيجان العرب جعل التعصيب كناية عن التسويد . وقيل كانوا إذا أرادوا أن يملكوا رجلا توجوه ، فإن لم
يجدوا تاجا عصبوه بعصابة مرصعة بجواهر ( قوله شرق بذلك ) أي لم يقدر على إساغته والصبر عليه لتعاظمه ، بل
اعترض في حلقه كالماء المعترض في حلق الشارب ، وقوله ( لأن قلوبهم ) علة لتداخل الضعف والجبن قلوبهم ،
كما أن قوله إما لقوة طمعهم وإما لجراءتهم علة كون قلوبهم قوية ، وقد شبه الدولة في نفوذ أمرها وتمشيته بالريح
وهبوبها فاستعيرت لها ( فضعفت جبنا ) أي ضعفت لأجله . واعلم أن قوله تعالى - في قلوبهم مرض - جملة مستأنفة
لبيان موجب خداعهم وما هم فيه من النفاق ( قوله ومعنى زيادة الله تعالى ) دل كلامه على أن قوله تعالى - فزادهم -
إخبار ( قوله إسنادا ) مصدر لمحذوف : أي فأسنده الله إلى نفسه إسنادا للفعل إلى المسبب له فهو إسناد مجازى سواء
فسر المرض بالكفر أو الحسد والغل ، أو الضعف والخور كما صرح به عبارته ، وإن جاز إسناده المعنى الإخير إلى
الله تعالى حقيقة على راية أيضا ، والزيادة تستعمل لازما ومتعديا ، والمشهور في الازدياد اللزوم ، لكن قوله
ما ازدادوه يدل على أنه قد تعدى إلى مفعول واحد ، وعلى هذا فالأنسب أن يكون المنصوب في قوله : فازدادوا
كفرا ، وازدادوا حسدا ، وازدادت قلوبهم ضعفا مفعولا ، وإن جعل تمييزا كان فاعلا في الحقيقة للازدياد
اللازم ( قوله ويحتمل أن يراد بزيادة المرض الطبع ) أي الختم فلا يراد بها ازديادهم في تلك الأمراض كما مر في
الوجه الأول ، بل يراد أن الله تعالى طبع على قلوبهم وختم عليها ، فلا يدخل عليها ما يزيل عنه تلك الأمراض ،
فزيادة المرض تكون مجازا عن الطبع والإسناد إلى الله تعالى ، كما في - ختم الله - وتنكير مرضا على الوجهين لكونه
مغايرا للأول ضرورة أن المزيد يغاير المزيد عليه ، ولك أن تقول : المراد بالمرض الثاني هو الطبع : أي زادهم الله
طبعا ، وأن يحمل كلامه على إرادة هذا المعنى بتقدير مضاف : أي زيادة الطبع ولعل هذا أقرب ( قوله وقرأ
أبو عمرو ) هذه القراءة ليست من المتواترة . قال ابن جنى : لا يجوز أن يكون مرض بالسكون تخفيف مرض ، لأن
الحاشية على الكشاف — صفحة 177
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٧٧