كالمختوم عليها . كأنها مستوثق منها بالختم أن المشبه به في الاستعارة المذكورة هو الختم المبنى للمفعول لا المبنى
للفاعل ، ولذلك قيل المشبه عدم نفوذ الحق في القلوب والأسماع لا إحداث الهيئة المانعة فيها ، وفساده ظاهر
لأنه إذا أستعير المصدر المبنى للمفعول اشتق منه فعل مبنى له كما يشتق من المصدر المبنى للفاعل فعل مبنى له ،
فكان ينبغي أن يقال ختم على قلوبهم وعلى سمعهم ، وأيضا كون الشئ مختوما عليه مستلزم لعدم النفوذ فيه
استلزاما ظاهرا ، فيكون إطلاقه عليه من باب المجاز المرسل وجعله من قبيل الاستعارة تعسف . نعم قد يشبه كون
القلب مثلا قد أحدث فيه هيئة مانعة من أن ينفذ فيه الحق بكون لا شئ مختوما عليه ، وتنقيح المقام أن المشابهة
التامة إنما هي بين النقش الحاصل في الختم والهيئة المانعة الحادثة في القلوب والأسماع من حيث أن كلا منهما مانع
من النفوذ ، وحينئذ جاز أن يشبه إحداث هذه الهيئة بإحداث ذلك النقش ويبنى منه الفعل للفاعل ، وأن يشبه كون
القلب محدثا فيه هذه الهيئة بكون الشئ محدثا فيه ذلك النقش ، ويبنى منه الفعل للمفعول . وأما عدم النفوذ فهو
من تتمة وجه الشبه لامشبه ولا مشبه به ، والمقصود بالصفة التي نبه بالإسناد إلى الله تعالى على ثبات قدمها وتمكنها
هو هذه الهيئة الحادثة في القلب لا إحداطها ولا كونها محدثة فيه ، فتبصر واستكشف بما قررناه حال قوله - وعلى
أبصارهم غشاوة ، ولا تكن من الغافلين ( قوله ما خيل إليك ) وهو أنه تعالى يمنع من قبول الحق والتوصل إليه :
يعنى أن الآية مسوقة لاستقباح حالهم واستحقاقهم العذاب العظيم فلا مجال لذلك التخييل . الجواب الثاني بغير
المدعى ، وهو أن لا يحمل الختم على الاستعارة ولا على التمثيل المذكور بل على تمثيل آخر يكون وجها ثالثا
في الآية ، وهو أن يشبه حال قلوبهم فيما كانت عيه من التجافي والنبو عن الحق بحال قلوب محقق ختم الله عليها
الحاشية على الكشاف — صفحة 159
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٥٩