تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
بما كانوا يصنعون . ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون . فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون . إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم . ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام
شرح
المعروف والنوال لا صفة الرداء نظرا إلى المستعار له . والثاني أن ينظروا فيه إلى المستعار كقوله : ينازعني ردائي عبد عمرو * رويدك يا أخا عمرو بن بكر لي الشطر الذي ملكت يميني * ودونك فاعتجر منه بشطر أراد بردائه سيفه ثم قال : فاعتجر منه بشطر ، فنظر إلى المستعار في لفظ الاعتجار ولو نظر إليه فيما نحن فيه لقيل : فكساهم لباس الجوع والخوف ، ولقال كثير ضافي الرداء إذا تبسم ضاحكا ( وهم ظالمون ) في حال التباسهم بالظلم كقوله - الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم - نعوذ بالله من مفاجأة النقمة والموت على الغفلة . وقرئ والخوف عطفا على اللباس أو على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أصله ولباس الخوف . وقرئ لباس الخوف والجوع . لما وعظهم بما ذكر من حال القرية وما أتيت به من كفرها وسوء صنيعها وصل بذلك بالفاء في قوله ( فكلوا ) صدهم عن أفعال الجاهلية ومذاهبهم الفاسدة التي كانوا عليها بأن أمرهم بأكل ما رزقهم الله من الحلال الطيب وشكر إنعامه بذلك وقال ( إن كنتم إياه تعبدون ) يعني تطيعون . أو إن صح زعمكم أنكم تعبدون الله بعبادة الآلهة لأنها شفعاؤكم عنده ثم عدد عليهم محرمات الله ونهاهم عن تحريمهم وتحليلهم بأهوائهم وجهالاتهم دون اتباع ما شرع الله على لسان أنبيائه . وانتصاب ( الكذب ) بلا تقولوا على ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة في قولكم - ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا - من غير استناد ذلك الوصف إلى وحي من الله أو إلى قياس مستند إليه . واللام مثلها في قولك : ولا تقولوا لما أحل الله هو حرام ، وقوله ( هذا حلال وهذا حرام ) بدل من الكذب ، ويجوز أن يتعلق بتصف على إرادة القول : أي ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم فتقول هذا حلال وهذا حرام ، ولك أن تنصب الكذب بتصف وتجعل ما مصدرية وتعلق هذا حلال وهذا حرام بلا تقولوا على ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف