جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم . فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب
عليه إن الله غفور رحيم . ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء
ويغفر لمن يشاء والله على كل شئ قدير . يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون
في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون
شرح
والاسم الموصول يضمن معنى الشرط ، وقرأ عيسى بن عمر بالنصب وفضلها سيبويه على قراءة العامة لأجل الامر ،
لان زيدا فاضربه أحسن من زيد فاضربه . أيديهما يديهما ونحوه - فقد صغت قلوبكما - اكتفى بتثنية المضاف إليه
عن تثنية المضاف ، وأريد باليدين اليمينان بدليل قراءة عبد الله والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم ، والسارق
في الشريعة من سرق من الحرز ، والمقطع الرسغ ، وعند الخوارج المنكب ، والمقدار الذي يجب به القطع عشرة
دراهم عند أبي حنيفة ، وعند مالك والشافعي رحمهما الله ربع دينار ، وعن الحسن درهم ، وفي مواعظه : احذر
من قطع يدك في درهم ( جزاء ) و ( نكالا ) مفعول لهما ( فمن تاب ) من السراق ( من بعد ظلمه ) من بعد سرقته
( وأصلح ) أمره بالتفصي عن التبعات ( فإن الله يتوب عليه ) ويسقط عنه عقاب الآخرة ، وأما القطع فلا تسقطه
التوبة عند أبي حنيفة وأصحابه ، وعند الشافعي في أحد قوليه تسقطه ( من يشاء ) من يجب في الحكمة تعذيبه والمغفرة
له من المصرين والتائبين . وقيل يسقط حد الحربي إذا سرق بالتوبة ليكون أدعى له إلى الاسلام وأبعد من التنفير
عنه ، ولا يسقطه عن المسلم لان في إقامته الصلاح للمؤمنين والحياة - ولكم في القصاص حياة - فإن قلت : لم قدم
التعذيب عن المغفرة ؟ قلت : لأنه قوبل بذلك تقدم السرقة على التوبة . قرئ ولا يحزنك بضم الياء ويسرعون ،
والمعنى : لا تهتم ولا تبال بمسارعة المنافقين ( في الكفر ) أي في إظهاره بما يلوح منهم من آثار الكيد للاسلام ومن
موالاة المشركين ، فإني ناصرك عليهم وكافيك شرهم ، يقال أسرع فيه الشيب وأسرع فيه الفساد بمعنى وقع فيه
سريعا ، فكذلك مسارعتهم في الكفر وقوعهم وتهافتهم فيه أسرع شئ إذا وجدوا فرصة لم يخطئوها ، و ( آمنا )
مفعول قالوا ، و ( بأفواههم ) متعلق بقالوا لا بآمنا ( ومن الذين هادوا ) منقطع مما قبله خبر لسماعون : أي ومن
اليهود قوم سماعون ، ويجوز أن يعطف على من الذين قالوا ويرتفع سماعون قالوا ويرتفع سماعون على هم سماعون ، والضمير للفريقين
أو للذين هادوا ، ومعنى ( سماعون للكذب ) قابلون لما يفتريه الأحبار ويفتعلونه من الكذب على الله وتحريف