مصحنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو
في الآخرة من الخاسرين . يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم
شرح
لا أعلم شركا أعظم من قولها إن ربها عيسى . وعن عطاء قد أكثر الله المسلمات وإنما رخص لهم يومئذ ( محصنين )
أعفاء ( ولا متخذي أخدان ) صدائق ، والخدن يقع على الذكر والأنثى ( ومن يكفر بالايمان ) بشرائع الاسلام
وما أحل الله وحرم ( إذا قمتم إلى الصلاة ) كقوله : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ، وكقولك إذا ضربت غلامك
فهون عليه في أن المراد إرادة الفعل . فإن قلت : لم جاز أن يعبر عن إرادة الفعل بالفعل ؟ قلت : لان الفعل يوجد
بقدرة الفاعل عليه وإرادته له وهو قصده إليه وميله وخلوص داعيه ، فكما عبر عن القدرة على الفعل بالفعل في
قولهم الانسان لا يطير والأعمى لا يبصر : أي لا يقدران على الطيران والابصار ، ومنه قوله تعالى - نعيده وعدا علينا
إنا كنا فاعلين - يعني إنا كنا قادرين على الإعادة ، كذلك عبر عن إرادة الفعل بالفعل ، وذلك لان الفعل مسبب
عن القدرة والإرادة ، فأقيم المسبب مقام السبب للملابسة بينهما ، ولايجاز الكلام ونحوه من إقامة المسبب مقام
السبب قولهم كما تدين تدان ، إن عبر عن الفعل المبتدأ الذي هو سبب الجزاء بلفظ الجزاء الذي هو مسبب عنه .
وقيل معنى قمتم إلى الصلاة قصدتموها ، لان من توجه إلى شئ وقام إليه كان قاصدا له لا محالة ، فعبر عن القصد
له بالقيام إليه . فإن قلت : ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة محدث وغير محدث فما وجهه ؟
قلت : يحتمل أن يكون الامر للوجوب فيكون الخطاب للمحدثين خاصة وأن يكون للندب . وعن رسول الله
صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده أنهم كانوا يتوضئون لكل صلاة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( من توضأ
على طهر كتب الله له عشر حسنات ) وعنه عليه الصلاة والسلام ( أنه كان يتوضأ لكل صلاة ، فلما كان
بيوم الفتح مسح على خفيه فصلى الصلوات الخمس بوضوء واحد ، فقال عمر : صنعت شيئا لم تكن تصنعه ، فقال :
عمدا فعلته يا عمر ) يعني بيانا للجواز . فإن قلت : هل يجوز أن يكون الامر شاملا للمحدثين وغيرهم ، لهؤلاء على
وجه الايجاب ولهؤلاء على وجه الندب ؟ قلت : لا لان تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الألغاز والتعمية .
وقيل كان الوضوء لكل صلاة واجبا أول ما فرض ثم نسخ . إلى تفيد معنى الغاية مطلقا ، فأما دخولها في الحكم
وخروجها فأمر يدور مع الدليل ، فمما فيه دليل على الخروج قوله - فنظرة إلى ميسرة - لان الاعسار علة الانظار