ولا يجرمنكم شنآن قوم إن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على
البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب . حرمت
عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة
والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم
شرح
وحرموا حرامها ) وقال الحسن : ليس فيها منسوخ .
وعن أبي ميسرة : فيها ثماني عشرة فريضة وليس فيها منسوخ ،
وقيل هي منسوخة . وعن ابن عباس : كان المسلمون والمشركون يحجون جميعا ، فنهى الله المسلمين أن يمنعوا
أحدا عن حج البيت بقوله لا تحلوا ، ثم نزل بعد ذلك - إنما المشركون نجس - ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد
الله - وقال مجاهد والشعبي : ( لا تحلوا ) نسخ بقوله - واقتلوهم حيث وجدتموهم - وفسر ابتغاء الفضل بالتجارة وابتغاء
الرضوان بأن المشركين كانوا يظنون في أنفسهم أنهم على سداد من دينهم وأن الحج يقربهم إلى الله ، فوصفهم الله
بظنهم . وقرأ عبد الله : ولا آمي البيت الحرام على الإضافة . وقرأ حميد بن قيس والأعرج تبتغون بالتاء على خطاب
المؤمنين ( فاصطادوا ) إباحة للاصطياد بعد حظره عليهم كأنه قيل : وإذا حللتم فلا جناح عليكم أن تصطادوا .
وقرئ بكسر الكاف . وقيل هو بدل من كسر الهمزة عند الابتداء . وقرئ وإذا حللتم ، يقال حل المحرم وأحل .
جرم يجري مجرى كسب في تعديه إلى مفعول واحد واثنين . تقول جرم ذنبا نحو كسبه ، وجرمته ذنبا نحو كسبته
إياه ، ويقال أجرمته ذنبا على نقل المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين كقولهم أكسبته ذنبا ، وعليه قراءة عبد الله
ولا يجرمنكم بضم الياء ، وأول المفعولين على القراءتين ضمير المخاطبين ، والثاني أن تعتدوا ، و ( أن صدوكم ) بفتح
الهمزة متعلق بالشنآن بمعنى العلة والشنآن شدة البغض . وقرئ إن صدوكم على إن الشرطية ، وفي قراءة عبد الله أن يصدوكم
ومعنى صدهم إياهم عن المسجد الحرام منع أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين يوم الحديبية عن
العمرة ، ومعنى الاعتداء : الانتقام منهم بإلحاق مكروه بهم ( وتعاونوا على البر والتقوى ) على العفو والاغضاء
( ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) على الانتقام والتشفي ، ويجوز أن يراد العموم لكل بر وتقوى وكل إثم وعدوان
فيتناول بعمومه العفو والانتصار . كان أهل الجاهلية يأكلون هذه المحرمات البهيمة التي تموت حتف أنفها ،
والفصيد وهو الدم في المباعر ( 1 ) يشوونها ويقولون لم يحرم من فزد له ( وما أهل لغير الله به ) أي رفع الصوت به
لغير الله ، وهو قولهم باسم اللات والعزى عند ذبحه ( والمنخنقة ) التي خنقوها حتى ماتت ، أو انخنقت بسبب
( والموقوذة ) التي أثخنوها ضربا بعضا أو حجر حتى ماتت ( والمتردية ) التي تردت من جبل أو في بئر فماتت
( والنطيحة ) التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح ( وما أكل السبع ) بعضه ( إلا ما ذكيتم ) إلا ما أدركتم ذكاته وهو
يضطرب اضطراب المذبوح وتشخب أوداجه . وقرأ عبد الله والمنطوحة ، وفي رواية عن أبي عمرو السبع بسكون الباء
هامش
( 1 ) ( قوله في المباعر ) أي مواضع البعر وهي الأمعاء ، وقوله فزد بضم الفاء وسكون الزاي آخره دال مهملة ، ويروى
فصد بسكون الصاد تخفيفا : أي لم يحرم القرى من فصدت له الراحلة فحظي بدمها ، وروي قصد بالقاف : أي أعطى قصدا : أي
قليلا اه من القاموس اه مصححه .