إنه كان حوبا كبيرا . وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من
النساء مثنى وثلاث ورباع
شرح
فنعى عليهم فعلهم وسمع بهم ليكون أزجر لهم . والحوب : الذنب العظيم ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ( ان
طلاق أم أيوب لحوب ) فكأنه قيل : إنه كان ذنبا عظيما كبيرا . وقرأ الحسن حوبا بفتح الحاء وهو مصدر حاب
حوبا ، وقرئ حابا ونظير الحوب والحاب القول والقال والطرد والطرد . ولما نزلت الآية في اليتامى وما في
أكل أموالهم من الحوب الكبير خاف الأولياء أن يلحقهم الحوب بترك الأقساط في حقوق اليتامى وأخذوا يتحرجون
من ولايتهم ، وكان الرجل منهم ربما كان تحته العشر من الأزواج والثمان والست فلا يقوم بحقوقهن ولا يعدل
بينهن ، فقيل لهم إن خفتم ترك العدل في حقوق اليتامى فتحرجتم منها فخافوا أيضا ترك العدل بين النساء ، فقللوا
عدد المنكوحات ، لان من تحرج من ذنب أو تاب عنه وهو مرتكب مثله فهو غير متحرج ولا تائب ، لأنه إنما
وجب أن يتحرج من الذنب ويتاب منه لقبحه والقبح قائم في كل ذنب . وقيل كانوا لا يتحرجون من الزنا وهم
يتحرجون من ولاية اليتامى ، فقيل إن خفتم الجور في حق اليتامى فخافوا الزنا ، فانكحوا ما حل لكم من النساء ولا
تحوموا حول المحرمات . وقيل كان الرجل يجد اليتيمة لها مال وجمال أو يكون وليها فيتزوجها ضنا بها عن غيره ،
فربما اجتمعت عنده عشر منهن فيخاف لضعفهن وفقد من يغضب لهن أن يظلمهن حقوقهن ويفرط فيما يجب لهن ،
فقيل لهم : إن خفتم ألا تقسطوا في يتامى النساء فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم ، ويقال للإناث اليتامى كما يقال
للذكور وهو جمع يتيمة على القلب كما قيل أيامى والأصل أيائم ويتائم . وقرأ النخعي تقسطوا بفتح التاء على أن
( لا ) مزيدة مثلها في لئلا يعلم يريد وإن خفتم أن تجوروا ( ما طاب ) ما حل ( لكم من النساء ) لان منهن ما حرم كاللاتي
في آية التحريم ، وقيل ( ما ) ذهابا إلى الصفة ولان الإناث من العقلاء يجرين مجرى غير العقلاء ومنه قوله تعالى - أو
ما ملكت أيمانكم - ( مثنى وثلاث ورباع ) معدولة عن أعداد مكررة وإنما منعت الصرف لما فيها من العدلين عدلها
عن صيغها وعدلها عن تكررها ، وهي نكرات يعرفن بلام التعريف ، تقول : فلان ينكح المثنى والثلاث والرباع