ما كسبت وهم لا يظلمون . أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه
جهنم وبئس المصير . هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون . لقد من الله
على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم
شرح
ولم يقسم للطلائع ، فنزلت . يعني وما كان لنبي أن يعطي قوما ويمنع آخرين ، بل عليه أن يقسم بالسوية . وسمى
حرمان بعض الغزاة غلولا تغليظا وتقبيحا لصورة الامر ، ولو قرئ أن يغل من أغل بمعنى غل لجاز ( يأت بما غل
يوم القيامة ) يأت بالشئ الذي غله بعينه يحمله كما جاء في الحديث ( جاء يوم القيامة يحمله على عنقه ) . وروي : ( ألا
لا أعرفن أحدكم يأتي ببعير له رغاء وببقرة لها خوار وبشاة لها ثغاء فينادي يا محمد يا محمد ، فأقول : لا أملك لك من
الله شيئا فقد بلغتك ) . وعن بعض جفاة الاعراب أنه سرق نافجة مسك فتليت عليه الآية فقال : إذا أحملها طيبة
الريح خفيفة المحمل . ويجوز أن يراد يأتي بما احتمل من وباله وتبعته وإثمه . فإن قلت : هلا قبل ثم يوفى ما كسب
ليتصل به ؟ قلت : جئ بعام دخل تحته كل كاسب من الغال وغيره فاتصل به من حيث المعنى ، وهو أبلغ
وأثبت لأنه إذا علم الغال أن كل كاسب خيرا أو شرا مجزى فموفى جزاءه علم أنه غير متخلص من بينهم مع عظم
ما اكتسب ( وهم لا يظلمون ) أي يعدل بينهم في الجزاء كل جزاؤه على قدر كسبه ( هم درجات ) أي هم متفاوتون
كما تتفاوت الدرجات كقوله :
أنصب للمنية تعتريهم
رجالي أم همو درج السيول
وقيل ذو درجات ، والمعنى : تفاوت منازل المثابين منهم ومنازل المعاقبين ، والتفاوت بين الثواب والعقاب
( والله بصير بما يعملون ) عالم بأعمالهم ودرجاتها فمجازيهم على حسبها ( لقد من الله على المؤمنين ) على من آمن مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه ، وخص المؤمنين منهم لأنهم هم المنتفعون بمبعثه ( من أنفسهم ) من جنسهم
عربيا مثلهم ، وقيل من ولد إسماعيل كما أنهم من ولده . فإن قلت : فما وجه المنة عليهم في أن كان من أنفسهم .
قلت : إذا كان منهم كان اللسان واحدا ، فسهل أخذ ما يجب عليهم أخذه عنه وكانوا واقفين على أحواله في
الصدق والأمانة ، فكان ذلك أقرب لهم إلى تصديقه والوثوق به ، وفي كونه من أنفسهم شرف لهم كقوله - وإنه
لذكر لك ولقومك - وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقراءة فاطمة رضي الله عنها : من أنفسهم : أي من
أشرفهم ، لان عدنان ذروة ولد إسماعيل ، ومضر ذروة نزار بن معد بن عدنان ، وخندف ذروة مضر ، ومدركة