مباركا وهدى للعالمين . فيه آيات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا
شرح
قال : إذا الشريب أخذته الأكه * فخله حتى يبك بكه
وقيل تبك أعناق الجبابرة : أي تدقها لم يقصدها جبار إلا قصمه الله تعالى ( مباركا ) كثير الخير لما يحصل لمن حجه
واعتمره وعكف عنده وطاف حوله من الثواب وتكفير الذنوب وانتصابه على الحال من المستكن في الظرف ،
لأن التقدير للذي ببكة هو ، والعامل فيه المقدر في الظرف من فعل الاستقرار ( وهدى للعالمين ) لأنه قبلتهم ومتعبدهم
( مقام إبراهيم ) عطف بيان لقوله آيات بينات . فإن قلت : كيف صح بيان الجماعة بالواحد . قلت : فيه
وجهان : أحدهما أن يجعل وحده بمنزلة آيات كثيرة لظهور شأنه وقوة دلالته على قدرة الله ونبوة إبراهيم من تأثير
قدمه في حجر صلد كقوله تعالى - إن إبراهيم كان أمة - والثاني اشتماله على الآيات لأن أثر القدم في الصخرة الصماء
آية وغوصه فيها إلى الكعبين آية ، وإلانة بعض الصخر دون بعض آية ، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء عليهم
السلام آية لإبراهيم خاصة وحفظه مع كثرة أعدائه من المشركين وأهل الكتاب والملاحدة ألوف سنة أية ، ويجوز أن
يراد فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن من دخله لأن الاثنين نوع من الجمع كالثلاثة والأربعة ، ويجوز أن تذكر
هاتان الآيتان ويطوى ذكر غيرهما دلالة على تكاثر الآيات كأنه قيل فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن من دخله
وكثيره سواهما ، ونحوه في طي الذكر قول جرير :
كانت حنيفة أثلاثا فثلثهمو * من العبيد وثلث من مواليها
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام " حبب إلي من دنياكم ثلاث : الطيب ، والنساء ، وقرة عيني في الصلاة " وقرأ ابن عباس
وأبي ومجاهد وأبو جعفر المدني في رواية قتيبة آية بينة على التوحيد ، وفيها دليل على أن مقام إبراهيم واقع وحده
عطف بيان . فإن قلت : كيف أجزت أن يكون مقام إبراهيم والأمن عطف بيان للآيات ، وقوله ومن دخله كان
آمنا جملة مستأنفة ابتدائية وإما شرطية ؟ قلت : أجزت ذلك من حيث المعنى لأن قوله - ومن دخله كان آمنا - دل على
أمن داخله ، فكأنه قيل فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن داخله ، ألا ترى أنك لو قلت فيه آية بينة من دخله كان