تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شئ قدير وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي
شرح
حديث مائة سنة ( وانظر إلى العظام ) هي عظام الحمار أو عظام الموتى الذين تعجب من إحيائهم ( كيف ننشزنها ) كيف نحييها . وقرأ الحسن ننشرها من نشر الله الموتى بمعنى أنشرهم فنشروا . وقرئ بالزاي بمعنى نحركها ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب وفاعل ( تبين ) مضمر تقديره فلما تبين له أن الله على كل شئ قدير ( قال أعلم أن الله على كل شئ قدير ) فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كما في قولهم ضربني وضربت زيدا ، ويجوز فلما تبين له ما أشكل عليه يعنى أمر إحياء الموتى . وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما فلما تبين له على البناء للمفعول ، وقرئ قال اعلم على لفظ الامر . وقرأ عبد الله قيل اعلم . فإن قلت : فإن كان المار كافرا فكيف يسوغ أن يكلمه الله ؟ قلت : كان الكلام بعد البعث ولم يكن إذ ذاك كافرا ( أرني ) بصرني . فإن قلت : كيف قال له ( أو لم تؤمن ) وقد علم أنه أثبت الناس إيمانا . قلت : ليجيب بما أجاب به لما فيه من القائدة الجليلة للسامعين و ( بلى ) إيجاب لما بعد النفي معناه بلى آمنت ( ولكن ليطمئن قلبي ) ليزيد سكونا وطمأنينة بمضامة علم الضرورة علم الاستدلال