تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة
شرح
صحة دين الاسلام ، و ( نعمة الله ) آياته وهى أجل نعمة من الله لأنها أسباب الهدى والنجاة من الضلالة ، وتبديلهم إياها أن الله أظهرها لتكون أسباب هداهم فجعلوها أسباب ضلالتهم كقوله - فزادتهم رجسا إلى رجسهم - أو حرفوا آيات الكتب الدالة على دين محمد صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : كما استفهامية أم خبرية ؟ قلت : تحتمل الأمرين ومعنى الاستفهام فيها للتقرير . فإن قلت : ما معنى ( من بعد ما جاءته ) ؟ قلت : معناه من بعد ما تمكن من معرفتها أو عرفها كقوله - ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه - لأنه إذا لم يتمكن من معرفتها أو لم يعرفها فكأنها غائبة عنه ، وقرئ ومن يبدل بالتخفيف . المزين هو الشيطان زين لهم الدنيا وحسنها في أعينهم بوساوسه وحببها إليهم فلا يريدون غيرها ، ويجوز أن يكون الله قد زينها لهم بأن خذلهم حتى استحسنوها وأحبوها أو جعل إمهال المزين له تزيينا ويدل عليه قراءة من قرأ ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ) على البناء للفاعل ( ويسخرون من الذين آمنوا ) كانت الكفرة يسخرون من المؤمنين الذين لاحظ لهم من الدنيا كابن مسعود وعمار وصهيب وغيرهم : أي لا يريدون غيرها وهم يسخرون ممن لاحظ له فيها أو ممن يطلب غيرها ( والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ) لأنهم
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 354 | الزمخشري