Skip to main content

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — Page 341

Contributors:

P.341
بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب
Commentary
من دخول الباب ( ولكن البر ) بر ( من اتقى ) ما حرم الله . فإن قلت : ما وجه اتصاله بما قبله ؟ قلت : كأنه قيل لهم عند سؤالهم عن الأهلة وعن الحكمة في نقصانها وتمامها معلوم أن كل ما يفعله الله عز وجل لا يكون إلا حكمة بالغة ومصلحة لعباده ، فدعوا السؤال عنه وانظروا في واحدة تفعلونها أنتم مما ليس من البر في شئ وأنتم تحسبونها برا . ويجوز أن يجرى ذلك على طريق الاستطراد لما ذكر أنها مواقيت للحج لأنه كان من أفعالهم في الحج ويحتمل أن يكون هذا تمثيلا لتعكيسهم في سؤالهم وأن مثلهم فيه كمثل من يترك باب البيت ويدخله من ظهره . والمعنى : ليس البر وما ينبغي أن تكونوا عليه بأن تعكسوا في مسائلكم ولكن البر بر من اتقى ذلك وتجنبه ولم يجسر على مثله . ثم قال ( وأتوا البيوت من أبوابها ) أي وباشروا الأمور من وجوهها التي يجب أن تباشر عليها ولا تعكسوا والمراد وجوب توطين النفوس وربط القلوب على أن جميع أفعال الله حكمة وصواب من غير اختلاج شبهة ولا اعتراض شك في ذلك حتى لا يسأل عنه لما في السؤال من الاتهام بمقارفة الشك - لا يسأل عما يفعل وهم يسألون - . المقاتلة في سبيل الله هو الجهاد لإعلاء كلمة الله وإعزاز الدين ( الذين يقاتلونكم ) الذين يناجزونكم القتال دون المحاجزين وعلى هذا يكون منسوخا بقوله - وقاتلوا المشركين كافة - وعن الربيع بن أنس رضي الله عنه : هي أول آية نزلت في القتال بالمدينة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من قاتل ويكف عمن كف أو الذين يناصبونكم القتال دون من ليس من أهل المناصبة من الشيوخ والصبيان والرهبان والنساء أو الكفرة كلهم ، لأنهم جميعا مضادون للمسلمين قاصدون لمقاتلتهم فهم في حكم المقاتلة قاتلوا أو لم يقاتلوا . وقيل لما صد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية وصالحوه على أن يرجع من قابل فيخلوا له مكة ثلاثة أيام فرجع لعمرة القضاء ، خاف المسلمون ان لا يفي لهم قريش ويصدوهم ويقاتلوهم في الحرم وفى الشهر الحرام وكرهوا ذلك نزلت ، وأطلق لهم قتال الذين يقاتلونهم منهم في الحرم والشهر الحرام ورفع عنهم الجناح في ذلك ( ولا تعتدوا ) بابتداء