تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين . الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون . يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين . واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا
شرح
يقول : واستعينوا بالصبر والصلاة . وقيل الصبر الصوم لأنه حبس عن المفطرات ، ومنه قيل لشهر رمضان شهر الصبر ، ويجوز أن يراد بالصلاة الدعاء وأن يستعان على البلايا بالصبر والالتجاء إلى الدعاء والابتهال إلى الله تعالى في دفعه ( وإنها ) الضمير للصلاة أو للاستعانة ويجوز أن يكون لجميع الأمور التي أمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها من قوله اذكروا نعمتي إلى واستعينوا ( لكبيرة ) لشاقة ثقيلة من قولك كبر على هذا الأمر - كبر على المشركين ما تدعوهم إليه - فإن قلت : مالها لم تثقل على الخاشعين والخشوع في نفسه مما يثقل . قلت : لأنهم يتوقعون ما ادخر للصابرين على متاعبها فتهون عليهم ألا ترى إلى قوله تعالى ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) أي يتوقعون لقاء ثوابه ونيل ما عنده ويطمعون فيه وفى مصحف عبد الله يعلمون ومعناه يعلمون أن لا بد من لقاء الجزاء فيعملون على حسب ذلك ولذلك فسر يظنون بيتيقنون ، وأما من لم يوقن بالجزاء ولم يرج الثواب كانت عليه مشقة خالصة فثقلت عليه كالمنافقين والمرائين بأعمالهم ، ومثاله من وعد على بعض الأعمال والصنائع أجرة زائدة على مقدار عمله فتراه يزاوله برغبة ونشاط وانشراح صدر ومضاحكة لحاضريه كأنه يستلذ مزاولته ، بخلاف حال عامل يتسخره بعض الظلمة ، ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " وجعلت قرة عيني في الصلاة " وكان يقول " يا بلال روحنا " والخشوع : الإخبات والتضامن ، ومنه الخشعة للرملة المتطامنة . وأما الخضوع : فاللين والانقياد ، ومنه خضعت بقولها : إذا لينته ( وإني فضلتكم ) نصب عطف على نعمتي : أي اذكروا نعمتي وتفضيلي ( على العالمين ) على الجم الغفير من الناس كقوله تعالى - باركنا فيها للعالمين - يقال رأيت عالما من الناس يراد الكثرة ( يوما ) يريد يوم القيامة ( لا تجزى ) لا تقضى عنها شيئا من الحقوق ومنه الحديث في جذعة بن نيار " تجزى عنك ولا تجزى عن أحد بعدك " و ( شيئا ) مفعول به ويجوز أن يكون في موضع مصدر : أي قليلا من الجزاء كقوله تعالى - ولا يظلمون شيئا -